الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٨
منعه قبل الإلحاح، و إجارة الجار على الدهر، و تنفيس المنازل عن بيوت الأيامى [١] ، و خلط الضّيف بالعيال؛ و أنهاكم عن الرّهان؛ فإنّ [٢] به ثكلت مالكا أخى، و البغى، فإنّه قتل زهيرا أبى، و عن الإعطاء فى الفضول فتعجزوا عن الحقوق، و عن الإسراف فى الدّماء، فإنّ يوم الهباءة ألزمنى العار حقّه، و منع [٣] الحرم إلاّ من الأكفاء؛ فإن لم تصيبوا لها [٤] الأكفاء فإن خير مناكحها القبور، أو خير منازلها؛ و اعلموا أنى كنت ظالما مظلوما؛ ظلمنى بنو بدر بقتلهم مالكا أخى، و ظلمتهم بأن قتلت من لا ذنب له.
قال سيدنا المرتضى أدام اللّه علوّه: أما قوله: «أنهاكم عن الرّهان» فأراد المراهنة فى سباق الخيل، و ذلك أنّ قيس بن زهير راهن حذيفة بن بدر الفزارىّ على فرسيه: داحس و الغبراء، و فرسى حذيفة: الخطّار و الحنفاء-و قال بعض بنى فزارة: بل قرزل و الحنفاء- و كان قيس كارها لذلك؛ و إنما هاجه بينهما بعض بنى عبد اللّه بن غطفان-و قيل: بل رجل من بنى عبس-و الخبر فى شرح ذلك مشهور [٥] ؛ ثم وقع الاتفاق على السّباق، و جعلوا الغاية من واردات [٦] إلى ذات الإصاد [٧] ، و جعلوا القصبة [٨] فى يد رجل من بنى ثعلبة بن سعد، يقال له حصين، و بيد رجل من بنى العشراء من بنى فزارة، و ملئوا البركة ماء، و جعلوا السابق أوّل الخيل يكرع فيها. ثم إن حذيفة بن بدر و قيس بن زهير أتيا المدى الّذي أرسلت الخيل منه [٩] ينظران إليها و إلى خروجها؛ فلما أرسلت عارضاها، فقال حذيفة: خدعتك
[١] حاشية ت (من نسخة) : «اليتامى» .
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «فإنى» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «و عليكم بمنع الحرم» .
[٤] حاشية ت (من نسخة) :
«لهن» .
[٥] هو خبر الحرب المعروفة بحرب داحس و الغبراء؛ و هى تشمل يوم المريقب، و يوم ذى حسا، و يوم اليعمرية، و يوم الهباءة، و يوم الفروق، و يوم قطن، و يوم غدير قلهى، و انظر تفصيل الخبر و ما قيل فيه من الشعر فى (العقد ٥: ١٥٠-١٦٠، و الأغانى ١٦: ٢٣-٣٢، و سيرة ابن هشام ١: ٣٠٦-٣٠٨، و شرح ديوان الحماسة للتبريزى ١-٣٩٧-٣٩٨، ٣: ٣٤-٤٢، و ابن الأثير ١:
٣٤٣-٣٥٥، و مجمع الأمثال ٢: ٥١-٦١، و سرح العيون ٨٩-٩١ و معجم البلدان-إصاد، هباءة، و شرح النقائض ٨٣-١٠٨) .
[٦] واردات: موضع عن يسار طريق مكة.
[٧] ذات الإصاد: ردهة فى ديار عبس.
[٨] حاشية ت (من نسخة) : «القضية» و هو تحريف.
[٩] حاشية الأصل (من نسخة) : «فيه» .
غ