الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٣ - تأويل آية
أولها: أن تكون الهاء راجعة على المال الّذي تقدم ذكره، و يكون المعنى: و آتى المال على حبّ المال، و أضيف الحب إلى المفعول، و لم يذكر الفاعل: كما يقول للقائل: اشتريت طعامى كاشتراء طعامك، و المعنى كاشترائك طعامك.
و الوجه الثانى أن تكون الهاء راجعة إلى مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ ، فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل، و لم يذكر المفعول لظهور المعنى و وضوحه.
و الوجه الثالث أن ترجع الهاء إلى الإيتاء الّذي دلّ آتَى عليه، و المعنى: و أعطى المال على حبّ الإعطاء، و يجرى ذلك مجرى قول القطامىّ:
هم الملوك و أبناء الملوك لهم [١] # و الآخذون به و السّاسة الأول [٢]
فكنّى بالهاء عن الملك، لدلالة قوله: «الملوك» عليه، و مثله قول الشاعر:
إذا نهى السّفيه جرى إليه # و خالف و السّفيه إلى خلاف [٣]
أراد: جرى إلى السّفه الّذي دلّ ذكر السفيه عليه.
و الوجه الرابع: أن تكون الهاء ترجع إلى اللّه تعالى؛ لأن ذكره تعالى قد تقدم، فيكون المعنى: و آتى المال على حبّ اللّه ذوى القربى و اليتامى. فإن قيل: فأىّ فائدة فى ذلك، و قد علمنا الفائدة فى إيتاء المال مع محبته و الضّنّ به، و أن العطية تكون أشرف و أمدح، فما الفائدة فيما ذكرتموه؟و ما معنى محبة اللّه، و المحبة عندكم هى الإرادة، و القديم تعالى لا يصح أن يراد؟.
قلنا: أما المحبة عندنا فهى الإرادة، إلاّ أنهم يستعملونها كثيرا مع حذف متعلّقها مجازا و توسعا، فيقولون: فلان يحب زيدا، إذا أراد منافعه، و لا يقولون: زيد/يريد عمرا؛ بمعنى
[١] حاشية ت (من نسخة) : «هم» .
[٢] جمهرة الأشعار: ٣١٦؛ و هو آخر قصيدته التى مطلعها:
إنا محيّوك فاسلم أيّها الطّلل # و إن بليت و إن طالت بك الطّول
.
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «الخلاف» . و حاشية الأصل (من نسخة) : «اختلاف» .