الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥٢٢ - «البحث الرابع» «من أبحاث المطلق و المقيّد» من صور حمل المطلق على المقيد اذا كانا مثبتين
و لا وجه للترجيح بينهما من دون مرجّح، و لو التزمنا ثبوت المفهوم صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة فيما ذكرنا من أن المستفاد من المفهوم ليس إلا نفي الوجوب العيني يكون أقوى، و قد فصّلنا ذلك في مباحث المفهوم فراجع.
ثم انه قد عرفت على الانصراف يكون المطلق كالتقيّد اللفظى إذا أمر المولى بالتيمم ينصرف المسح بباطن اليد فلا يصحّ التيمم لو وقع بظاهرها لا في حال الاضطرار فيحتاج في إثبات الحكم بظاهر اليد مع تعذّر المسح بباطنها فيشكل التمسّك بالإطلاق في ظاهر اليد مع تعذّره بباطنها و مع ذلك فقد تراهم يتمسّكون بنفس الإطلاق عند تعذّره بباطنها لإثبات الحكم بظاهر اليد.
فنقول في دفع الإشكال فانّ المطلق ليس بمجمل عندهم بأنهم يعاملون معه معاملة الدليل، فانّ للاطلاق حالات متعددة فاذا قيّد في حال لا يستلزم تقيّد المطلق بحال آخر فيصحّ التمسّك بالإطلاق في جهة أخرى كأن نقول: انّ المسح في آية التيمم إنما هو محكوم بالإطلاق بالنسبة إلى ما يقع به من الظاهر و الباطن و انصرافه إلى أحد فرديه في حالة خاصّة و هي حالة الاختيار لا يقضى انصرافه إلى أحد فرديه في حالة خاصّة و هي حالة لا يقتضي انصرافه إلى الآخر فيصحّ التعويل بالإطلاق فيها كما عرفت في قولك رقبة تارة تلاحظ من جهة الإيمان و الكفر، و أخرى من جهة حال الاضطرار و الاختيار و فرضنا أن الرقبة قد قيّدت بالإيمان في أحد الحالين فقط فلا بدّ من الأخذ بالإطلاق في غير تلك الحالة.