الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥٢١ - «البحث الرابع» «من أبحاث المطلق و المقيّد» من صور حمل المطلق على المقيد اذا كانا مثبتين
في مقام بيان تمام المراد.
و بعد الاطلاع على ما يصلح للتقيّد يعلم وجوده على وجه الإجمال فلا إطلاق فيه حتى تستلزم تصرّفا فلا تعارض بالتصرّف في المقيّد بحمل أمره على الاستحباب بعد ما كان المراد من المطلق هو المقيّد فيحمل عليه، فلا حاجة بحمله على الاستحباب و على المشهور لا يعارض أيضا بغلبة هذا المجاز على أقرانه و على تقدير التساوي فالحكم هو الإجمال على المشهور و لا بدّ من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل عند دوران الأمر بين المطلق و المقيّد من تحكيم البراءة أو الاشتغال على الخلاف المفروض منهم و العجب من المحقق القمّي- (رحمه اللّه)- حيث حكم بالبراءة عند دوران الأمر بين المتباينين كالظهر و الجمعة، و يظهر منه الاشتغال في المقام.
و مما ذكرنا يظهر عدّ استقامة ما يحتجّ على الحمل بالاحتياط فانه بعد كونه مختلفا فيه ليس حملا بل هو حمل في العمل كما لا يخفى.
و قد ذهب شيخنا إليها إلى أن وجه الحمل هو اعتبار مفهوم الوصف في قبال المطلق و لذلك أورد عليهم التناقض و هو ليس في محلّه إذ بعد النقض باللقب و عدّ هذا القسم في المثبتين يرد عليه التنافي إنما هو بواسطة اتّحاد التكليف و المفهوم لا يورث التنافي لأن المستفاد منه نفي وجوب الفعل غير محل الوصف و هو لا ينافي وجوبه تخيّرا كما هو قضيّة الأمر بالمطلق و لو سلّم أن المستفاد منه هو نفي سنخ الوجوب مطلقا و اللام هو التعارض لكونها ظاهرين.