الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢١٨ - «الأمر الثامن البحث في اقتضاء الأمر الإجزاء»
و الأجوبة المذكورة توضيح ما ذكرنا، كما إذا قام خبر واحد على عدم وجوب السورة و عمل بفتوى مجتهد ثم قام خبر متواتر قطعي بوجوبها، قال- (قدّس سرّه)- بالاجزاء، و كما إذا قامت بيّنة على نجاسة الماء فصلّى مع التيمم ثم انكشف بدليل قطعي طهارة الماء قبل خروج الوقت، قال- (قدّس سرّه)- بالاجزاء، و كما إذا توضّأ و صلّى بالماء بجريان قاعدة الطهارة فيه أو باستصحاب الطهارة ثم انكشف قطعا نجاسة الماء، ذهب- (قدّس سرّه)- بالاجزاء و عدم الاعادة بالطهارة التي هي شرط في الصلاة بالقاعدة أو استصحابهما يجعل بهما فردا أحدهما: الطهارة الواقعيّة، الثاني: الطهارة الظاهريّة، فيكون مجزيّا لكونه حاكما على دليل الاشتراط و مبنيّا لدائرة الشرط و انّ الطهارة أعم من الطهارة الواقعيّة و الظاهريّة، و الحق في جميع الأمثلة عدم الاجزاء كما عرفت بأن الحكم واحد واقعي و الطرق و الإمارة العمل بهما عمل بالحجّة إن صادف هو الواقع و إلا فلا أمر فيمنع الامتثال.
و بالجملة: العمل بالإمارة بأنه طريق إلى الواقع ثابت على حاله، فان أصابه فهو و إلا فمعذور، و الفوت مستند إلى الشارع لإمضاء حجّيتها التى كانت حجّيتها تكوينا الثابتة ببناء العقلاء على العمل بالعلم و الاطمينان من جهة امضاء الشارع، فانّ خبر العدل مورث للعلم و الاطمينان، فالجعل من الشارع بالنسبة إلى طريقتها غير صحيح لكونها بنفسها طريق تكوينا لا يناله يد الجعل على مبنى النزيل فانه لو صحّ لكان حال الخبر حال الاستصحاب و لا وجه لما يقولون به من مثبتاته و تقدّمه على الاستصحاب لا يصحّ أيضا تتميم الجعل فهو إمضاء الشارع.