الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٩١ - «الأمر السابع في أقسام الواجب» الواجب النفسى و الغيرى
و العقلاء مطبقون على إتيان بواجب واحد إطاعة واحدة ليس فيه إطاعات عديدة باتيان مقدّمات عديدة إذا يتوقّف على مقدّمات عديدة و لو بلغ ما بلغ، و كذلك التارك لواجب واحد لم يعص إلا معصية واحدة و إن تعددت المقدّمات في تركه و لا يترتّب على إطاعة واحدة أو معصية واحدة إلا جزاء واحد و عقاب واحد، سواء كان بخطاب أصلي أو تبعي عند العقل لا فرق بينهما، غاية ما يمكن الاستدلال بعموم الآية الشامل الواجبات النفسيّة و الواجبات الغيريّة كقوله: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ، و قوله: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً، و نحو ذلك كثير من الآيات.
و فيه انه لا يصدق الإطاعة و المعصية في الواجبات الغيريّة فيختصّ بالواجبات النفسيّة الاستناد بها و الاستدلال بالأدلّة الدالّة على ترتّب الثواب في خصوص بعض المقدّمات من الواجبات الغيريّة.
و يستند في باقي المقدّمات بعدم الفصل كالطهارات الثلاث التي يعتبر فيها مضافا إلى ترتّب الثواب و قصد التقرّب، و يشكل الأمر بأن القربة عبارة عن الإتيان بواسطة الأمر، و لا مصحح لها في الأوامر المقدميّة، و معلوم انّ المقدّمة التوصّل بها إلى ذيها و لا معنى إتيانها على وجه القربة فانّ امتثالها تابع لامتثال ذيها كما انّ وجوبها تبعي منتزع من وجوب ذيها، و يمكن التفصّي عن هذا الإشكال بوجوه:
أحدها: انها مطلوبات نفسيّة و مندوبات ذاتيّة يصحّ قصد التعبّد من حيث مطلوبيّتها النفسيّة و ذلك فاسد جدّا.
اما أولا: فلأن التيمم على ما هو المشهور مما لم يقم دليل على