الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٩٠ - «الأمر السابع في أقسام الواجب» الواجب النفسى و الغيرى
فانّ الاستحقاق على الثواب إذا كان النفع راجعا إليه تعالى و ليس النفع إلى اللّه تعالى بل النفع للعبد بأنه يشترط في الإجارة عود النفع إلى المستأجر، و يشهد ذلك في الرواية أنه سئل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- هل الجنّة بالاستحقاق أو بالتفضّل؟ و أجابه: بل يدخل بالتفضّل.
و قطع بذلك النائيني- (قدّس سرّه)-
و التحقيق ما ذهب إليه الشيخ أن الثواب يترتّب على امتثاله على ما هو معقول عندنا هو النفع المترتّب جزاء على فعله مع كونه عبدا مملوكا فهو من فروع الامتثال و المعقول من الامتثال هو الإتيان بالمأمور به على وجه يكون الداعي إلى إيجاده هو الأمر بخلافه في الواجبات الغيريّة لا يصلح لأن يكون هو الداعي إلى إيجاد ما تعلّق به فانّ الشيء المطلوب بواسطة الغير من حيث انه مطلوب بالغير لا داعي إلى إيجاده إلا التوصّل إلى ذلك الغير.
فالمطلوب الحقيقي هو الغير و الامتثال بمقدّماته ليس إلا الامتثال بذلك الغير و ذلك ظاهر لمن راجع وجدانه و اختلف الأقوال في الواجب الغيري، قيل باستحقاق الآتي به و تاركه من الثواب و العقاب عقلا مطلقا و قيل لا يترتّب مطلقا و هو الحق، و قيل يفصل بين ما إذا كان الوجوب الغيري مستفادا من خطاب أصلي فيترتب، و تبعي لا يترتّب، و قيل التفصيل بين الثواب و العقاب و يقال بعدمه في الأول و ترتّبه في الثاني أقوال.