الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٦٤ - اجتماع الامر و النهى
فتلخّص من ذلك كلّه أن كون تعدد الجهة رافعا لمحذور الاجتماع، فلا اجتماع في محل النزاع الذي حررناه و هو كون متعلّق الأمر و النهي عنوانا مبدئيا كانت النسبة بينهما عموما و خصوصا من وجه و كانا تحت أخبار المكلّف لأن منشأ توهّم اجتماع الحكمين المتضادّين و عدم كون الجهة كافية أمران:
الأول: كون العنوانين موجودين بايجاد واحد و بارادة واحدة كما هو ظاهر لا يمكن إنكاره.
الثاني: كون الحركة الواحدة بالنسبة إلى شخص واحد مأمورا بها باعتبار كونها معنونة بعنوان المأمور به و منهيّا عنها باعتبار كونها معنونة بعنوان المنهي عنه فيلزم كون الحركة واحدة في الحقيقة مأمورا بها و منهيّا عنها محبوبيّته و مبغوضيّته.
و قد عرفت مما ذكرنا بطلان كلا الأمرين.
أما الأول: فان محل النزاع إنما يكون فيما إذا كان بين العنوانين اللذين تعلّق بأحدهما الأمر و بالآخر النهي عموما من وجه، و عرفت أنه لا بدّ أن يكون جهة كل من العنوانين موجودا في مورد الاجتماع على جهة تكون موجودة في مادتي الافتراق بلا زيادة و لا نقصان سواء كانا متأصّلين في عالم العين و الاعتبار أو منتزعين عن منشأ الوجود و كذلك في عالم العين و الاعتبار و العموم من وجه باعتبار ضمّ كل منهما بالآخر كما كان افتراقهما باعتبار كل منهما عن الآخر و باعتبار تبدّل موضوعهما و معروضهما لا باعتبار متعلّقهما كما عرفت سابقا انّ التركيب بينهما انضمامي لا يمكن أن يكون اتحاديّا فان الحركة بدقّة حركتان و كونان لا أنه حركة واحدة.