الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٦٤ - «الأمر السادس» المطلق و المشروط و فيه بحث عن الواجب التعليقى عند صاحب الفصول
و بعد ما عرفت من انه هو المناط في الأحكام التي نحن بصددها من لوازم الوجوب، ينبغي العلم بفساد الوجه المذكور في مقام دفع الإشكال، و لعل اتحاد المعنى على الوجهين ظاهر، أو انّ الأول في الحصر دون في الثاني لعدم العلّية.
و نقول في حاسم مادة الشبهة تبعا للشيخ- (قدّس سرّه)- من أنّ الحاكم بوجوب المقدّمة إنما هو العقل على القول بالوجوب، فالقاضي في أمثال هذه الاختلافات الواقعة فيه هو ذلك الحاكم، و لا بدّ من ملاحظة حكم العقل أن يقال: انّ الفعل الواجب الموقوف على حضور زمان تارة يكون ذلك الزمان واسعا صالحا لوقوع الفعل بجميع مقدّماته فيه و تارة يكون مقدّرا لوقوع المقدّمات فيه و الأول كما في الصلاة بالنسبة إلى الطهارة و الثاني كما في الصوم بالنسبة إلى الغسل. و على الأول إما أن يكون المكلّف عالما باقتداره من المكلّف به وقت حضور زمانه باتيانه على جميع أجزائه و شرائطه أو يشكّ في ذلك أو يعلم اقتداره له في ذلك الزمان لكنّه هو قادر على تمهيد مقدّماته قبل حضوره لا كلام في جواز التأخير عند علمه باقتداره من المكلّف به على وجهه.
و صورة الشكّ أيضا مما لا دخل لها بالمقام لأن المرجع في ذلك إلى الأصول العمليّة، و لعل الأصل عدم الوجوب في ذلك الزمان و الظنّ به ملحق إما بالعلم أو بالشكّ، و إما عند العلم بعدم اقتداره في ذلك الوقت مع تمكّنه من المقدّمات قبله كما إذا أمر المولى عبده بالمسافرة بعد الزوال مع علمه بعدم تمكّنه من الراحلة بعده و تمكّنه قبله، فان تهيّأ الإتيان بذلك الواجب بترتّب مقدّماته من شراء الزاد و إجارة