الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٦٠ - «الأمر السادس» المطلق و المشروط و فيه بحث عن الواجب التعليقى عند صاحب الفصول
فان قلت: المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصول الشرط فلا بدّ أن لا يكون قبل حصوله طلب و بعث و إلا لتخلّف عن إنشائه و إنشاء أمر على تقدير كالإخبار به بمكان من الامكان.
قلت: انّ ذلك موقوف على إطلاق الهيئة و المفروض انّ مفادّ الهيئة ليس إلا لنسبة إيقاعها على من يتوجّه إليه طلبه مسوقة لبعثه على الفعل و توجّه إرادته نحوه فلا يتّصف معنى الحرفي بالإطلاق و التقيّد كما عرفت في باب الحروف.
فالمانع من الإطلاق و القيد ليس جزئيّة المعنى حتى يقال بأنّ المعاني الحرفيّة معان كلّية لا جزئيّة، فهي قابلة للتقيّد بل المانع هو كون المعنى ملحوظا آليّا و لا يرتفع بكون المعنى كلّيا فلا بدّ فيه.
و الحاصل: انّ الإكرام المطلق الذي هو المادة ليس متعلّقا للنسبة الطلبيّة من غير تقيّد بل يكون متعلّقا بالإكرام المقيّد بمجيء زيد، فما لم يوجد هذا القيد يستحيل تعلّق الطلب الفعلي به و كونه طرفا للنسبة الطلبيّة فالقيد راجع إلى المادة بما هي منتسبة إلى الفاعل، فوجوب الإكرام موقوف على مجيء زيد.