الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٥٠ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
أتى بالمأمور به بلا داع القربة مع احتمال كونه لا يسقط الغرض منه إلا بقصد القربة، فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء به، و لا يخفى انّ هذا الفرق مبنيّ على التفرقة بين المحصّلات الشرعيّة و الأسباب التكوينيّة، و إذا شكّ في دخل شيء في حصول الإحراق الواجب شرعا يكون مقتضى القاعدة هو الاشتغال.
و أما إذا شككنا في أمر شرعي كما إذا شكّ في حصول الطهارة، فمقتضى القاعدة هي البراءة لشمول حديث الرفع لرفع شرطيّة الشيء المشكوك جزئيّته، و لكنّ هذا القول فاسد لعدم الفرق في التشريعيّات أو التكوينات.
توضيح ذلك: هو أنّ العلّة إما أن تكون علّة تامّة أو جزء علّة أو معدا فعلى الأول يصحّ أن يتعلّق أمر الأمر بالسبب أو المسبب و لا فرق في التشريعيّات أو التكوينيّات و العلّة و إذا كان الجزء الأخير أمرا اختياريّا من العلّة مثل القاء، على النار، فيتعلّق الأمر بهما، و إذا فرض العلل من حيث العرضيّة كما إذا اجتمع جماعة إلى إلقاء شيء إلى شيء آخر، فعلى الأول إذا كانت العلّة تامّة يكون طوليّا و المقدّم على الأخير يكون معدّا بحسب المراتب، و على الثاني يكون الجميع علّة تامّة يكون كل واحد جزء علّة كما عرفت.
و أما إذا لم يكن الجزء الأخير اختياريّا لا يصلح تعلّق الأمر بجزء الأخير، اما أن يكون جزء الأول اختياريّا كالزرع أو الوسط كالسقي، و إذا كان أحد جزء من أجزاء العلل غير الأخير تحت قدرة المكلّف و اختياره