التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٨ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
بين الغسل بالماء القليل و الغسل بالكثير.
نعم خرجنا عن ذلك في خصوص غسل المتنجس بالبول في الجاري للصحيحة المتقدمة المشتملة على قوله (عليه السلام) «فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة» هذا كله في هذا المقام.
و «ثانيهما»: الإناء المتنجس بالولوغ و أنه إذا غسلناه بالماء العاصم فهل يعتبر فيه التعدد أو يكفي فيه الغسل مرة؟
و قد نسب القول بالتعدد إلى جماعة في المقام إلا أن الصحيح عدم الاعتبار كما افاده الماتن (قده) و ذلك لما قدمناه من أن موثقة عمار الآمرة بغسل الإناء المتنجس ثلاث مرات مختصة بالماء القليل فان صب الماء فيه و تفريغه لا يتحقق عادة إلا في القليل و بها قيدنا المطلقات المقتضية للاجتزاء بالغسلة الواحدة في الماء القليل.
و أما الغسل بالمياه العاصمة فمقتضى إطلاق صحيحتي البقباق و محمد بن مسلم كفاية الغسل مرة واحدة و لم يرد عليهما ما يقتضي التقييد في الكثير و نحوه فلا موجب لرفع اليد عن إطلاقهما حينئذ في غير الماء القليل. نعم إذا بنينا على أن صحيحة البقباق مشتملة على كلمة «مرتين» بعد قوله ثم بالماء كما نقله المحقق (قده) كان اللازم اعتبار التعدد حتى في الغسل بالمياه العاصمة لإطلاق الصحيحة و عدم اختصاصها بالماء القليل. و لكن الزيادة لم تثبت كما مر إذ لا اثر منها في الجوامع المعتبرة و الكتب الفقهية.
و تعيّن الأخذ بالزيادة- عند دوران الأمر بين احتمالي الزيادة و النقيصة نظرا إلى أن احتمال الغفلة في طرف الزيادة أضعف و أهون من احتمالها في طرف النقيصة لأن الناقل قد يغفل فيترك شيئا و ينقصه و أما انه يغفل فيزيد فهو احتمال ضعيف- لو تم فإنما هو في الموارد التي كان احتمال الغفلة في طرف الزيادة