التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٧ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
و القفار فالاحتمالان متساويان و لا يمكن الاستدلال بالصحيحة على أحدهما، فالصحيح أن الصحيحة لا تعرّض لها على كفاية المرة في الغسل بالكثير إثباتا و لا نفيا «السادس»: ما ورد في صحيحة داود بن سرحان [١] من أن ماء الحمام بمنزلة الماء الجاري. و تقريب دلالتها على المدعى أن المياه الكائنة في الحياض الصغار- مع انها ماء قليل- انما نزلت منزلة الماء الجاري الذي يكفي فيه الغسل مرة واحدة لاعتصامها بمادتها اعنى الماء الموجود في الخزانة و هو كثير إذا فنفس المادة التي هي الماء الكثير أولى بأن تنزل منزلة الجاري في كفاية الغسل مرة واحدة و على ذلك فالكثير كالجاري بعينه و لا يعتبر فيه التعدد.
و يرد على هذا الاستدلال أن التنزيل في الصحيحة انما هو بلحاظ الاعتصام و هو الذي نطقت به جملة من الروايات و ليس من جهة أن ماء الحمام حكمه حكم الجاري مطلقا حتى يترتب عليه جميع الآثار المترتبة على الجاري:
و توضيحه: أن المياه الكائنة في الحياض الصغار في الحمامات ماء قليل ينفعل بملاقاة النجس لا محالة و كونها متصلة بالماء الكثير في موادها لا يوجب التقوي لدى العرف لعدم تقوى الماء السافل بالعالي حسب الارتكاز كما أن النجاسة لا تسرى من السافل الى العالي لأنهما ماءان متغايران عرفا و معه فمقتضى القاعدة انفعال الماء في الأحواض الصغار و لأجل هذه الجهة سألوهم (عليهم السلام) عن حكمها و انها تنفعل بالملاقاة أولا تنفعل فأجابوا (عليهم السلام) انها معتصمة لاتصالها بالمواد فالسؤال عن حكمها انما هو من جهة أن اعتصامها على خلاف القاعدة و التشبيه بالجاري في كلامهم (عليهم السلام) لدفع توهم الانفعال ببيان ان مياه الأحواض الصغار لا تنفعل بالملاقاة لا ان حكمها حكم الجاري مطلقا حتى يترتب عليه جميع الآثار المترتبة على الجاري فالصحيح عدم الفرق في الموارد التي اعتبر فيها التعدد
[١] المروية في ب ٧ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.