التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٦ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
(مسألة ٣) لا فرق في حرمة مس كتابة القرآن على المحدث بين أن يكون باليد أو بسائر أجزاء البدن (١) و لو بالباطن كمسها باللسان أو بالأسنان، و الأحوط ترك المس بالشعر أيضا و إن كان لا يبعد عدم حرمته (٢).
يتصور على نحوين:
«أحدهما»: أن ينذر الوضوء قاصدا به الطبيعي المنطبق على ما قصد به شيء من غاياته و ما لم يقصد به. و لا ينبغي الاستشكال في صحة ذلك لأنه نذر أمر راجح في الشريعة المقدسة و ان قلنا بعدم الاستحباب النفسي في الوضوء لأن المتعلق هو الطبيعي الصادق على ما قصد به شيء من الغايات المترتبة عليه و الوضوء بقصد شيء من غاياته مما لا كلام في استحبابه.
و «ثانيهما»: أن ينذر الوضوء قاصدا به خصوص الحصة التي لا يؤتي بها بقصد شيء من غاياته و صحة النذر في هذه الصورة تبتني على القول بالاستحباب النفسي له إذ لو لا ذلك كان النذر نذر عمل لا رجحان له فيبطل. و هذا القسم الأخير هو المورد للاستشكال في كلام الماتن: لكن ربما يستشكل في الخامس.
دون القسم السابق فلاحظ.
(١) لإطلاق الدليل.
(٢) الصحيح أن يفصل بين الشعر الخفيف و الكثيف لأن الشعر القليل غير مانع عن صدق المس بالبدن أو اليد و نحوهما فلو مس الكتابة بشعر لحيته الخفيف أو بشعر ذراعه- مثلا- صدق أنه مس الكتابة بذراعه أو بوجهه فيشمله الدليل الدال على حرمة مس الكتابة من غير طهر: و أما الشعر الطويل أو الكثيف فلا يصدق على المس به مس الكتابة باليد أو غيرها لأنه في حكم المس بالأمر الخارجي و هو غير مشمول للدليل.