التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
- إذا لم يكن عسر في إزالتهما.
و التحقيق وفاقا للماتن (قده) عدم اعتبار شيء من ذلك في حصول الطهارة بالغسل و ذلك إما «أولا»: فلا طلاق الروايات الآمرة بالغسل حيث لم تدل إلا على اعتبار الغسل في تطهير المتنجسات و قد أشرنا آنفا الى أن الغسل بمعنى إزالة العين و أما إزالة الرائحة أو اللون فهي أمر خارج عن مفهومه و اعتبارها فيه يتوقف على دلالة دليل و هو مفقود. و أما «ثانيا»: فلان النجاسات- بأكثرها- تشتمل على رائحة أو لون لا تزولان بزوال عينها كما في دم الحيض و الميتة و بعض أقسام المنى فترى أنها بعد ما غسلت و أزيلت عينها تبقى رائحتها أو لونها، و لم ترد- مع ذلك- إشارة في شيء من الاخبار الواردة في التطهير عن الأعيان المذكورة و غيرها إلى اعتبار زوال الرائحة أو اللون و انما دلت على لزوم غسلها فحسب. و يؤيده ما في جملة من الروايات [١] من الأمر بصبغ الثوب الذي أصابه دم الحيض بالمشق حتى يختلط فيما إذا غسل و لم يذهب أثره.
نعم لا يمكن الاستدلال على المدعى بما ورد في الاستنجاء من أن الريح لا ينظر إليها [٢] و ذلك لان الموضع المخصوص له خصوصية من بين سائر المتنجسات بحيث لا يمكن قياس غيره به، و من هنا يكفي في تطهيره التمسح بالأحجار مع أن الاجزاء المتخلفة من النجس في المحل قد لا يقلعها التمسح بالأحجار، لوضوح أنه ليس من الأجسام الصيقلية حتى تزول عنه العين بالتمسح بها فمقايسة غيره من المتنجسات به في غير محله.
[١] يراجع ب ٢٥ من أبواب النجاسات و ٥٢ من أبواب الحيض من الوسائل.
[٢] كما في حسنة ابن الغيرة المروية في ب ٢٥ من النجاسات و ١٣ من أحكام الخلوة من الوسائل.