التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
بالاستهلاك (١) بل يطهر بعض الأعيان النجسة كميت الإنسان فإنه يطهر (٢) بتمام غسله. و يشترط في التطهير به أمور، بعضها شرط في كل من القليل و الكثير، و بعضها مختص بالتطهير بالقليل. أما الأول «فمنها»: زوال العين و الأثر (٣) بمعنى الاجزاء الصغار منها لا بمعنى اللون و الطعم و نحوهما (٤)
فلا تستند طهارة الأجزاء المستهلكة إلا الى الاستهلاك السابق مع بقاء المضاف و وجود الموضوع لفرض انفصاله عن الماء فلا تسامح في إسناد التطهير الى الاستهلاك كما لا مسامحة في إسناده إلى الماء. و كيف كان الاستهلاك مطهر للمضاف. بل ذكرنا في بحث الماء المضاف أن المضاف المتنجس إذا أثر في الماء العاصم باستهلاكه. كما إذا قلبه مضافا بعد مضي زمان لم يحكم بنجاسة شيء منهما و ذلك لأن المضاف قد حكم بطهارته بالاستهلاك فإذا قلب المطلق إلى الإضافة لم يكن موجب للحكم بنجاسته فان ملاقاة من أجزاء المضاف محكوم بالطهارة و انقلاب الماء الطاهر مضافا ليس من أحد المنجسات.
(١) قد عرفت انه لا تسامح في اسناد الطهارة بالاستهلاك الى الماء و كذا في إسنادها إلى الاستهلاك.
(٢) يأتي الكلام على ذلك في محله إن شاء اللّٰه تعالى.
(٣) لا يخفى ما في عد ذلك من شرائط التطهير بالماء من المسامحة لأن زوال العين و الاجزاء الصغار التي تعد مصداقا للنجاسة لدى العرف مقوم لمفهوم الغسل المعتبر في التطهير و لا يتحقق غسل بدونه، لانه بمعنى إزالة العين و مع عدمها لا غسل حقيقة.
(٤) و عن العلامة (قده) في المنتهى وجوب إزالة الأثر بمعنى اللون دون الرائحة، و في محكي النهاية وجوب إزالة الرائحة دون اللون- إذا كان عسر الزوال- و عن القواعد ما ربما يفهم منه وجوب ازالة كل من اللون و الرائحة