التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
الحكم بتطهيرها بشيء لعدم استهلاكها في الماء و عدم رسوبه في جوفها حتى إذا فرضنا- فرضا غير واقع- أن الفلز كالدهن يذوب بالغليان في الماء لما مر من أن الغليان الذي هو تصاعد الاجزاء و تنازلها لا يوجب سوى وصول الماء الى السطح الظاهر من أجزائه و لا يقتضي تداخله و وصوله الى جوفه هذا كله في الأجسام الجامدة.
و أما المياه المتنجسة فقد قدمنا في محله أن مطهرها هو اتصالها بالماء العاصم أو بممازجتها معه- بناء على اعتبار الامتزاج في تطهيرها.
و أما المضاف النجس فقد أسلفنا في بحث المياه عدم قابليته للطهارة إلا بالاستهلاك و انعدام موضوعه و لا نعرف مخالفا في المسألة سوى ما حكي عن العلامة (قده) من الحكم بطهارة المضاف باتصاله بالكثير إلا أنه من الفلتات و لم يقم دليل على أن الاتصال بالكر مما يطهر المضاف. و إنما يطهره الاستهلاك كما ذكره في المتن، و لكن في إسناد التطهير الى الاستهلاك ضربا من المسامحة إذ لا موضوع مع الاستهلاك حتى يحكم بطهارته لأجله. نعم اسناد الطهارة بالاستهلاك الى الماء اسناد حقيقي لا تسامح فيه و ذلك لان الاستهلاك بما هو هو غير موجب للطهارة بوجه و من هنا لو استهلك المضاف المتنجس في ماء قليل حكمنا بنجاسة القليل لملاقاته المضاف المتنجس و إن استهلك فيه المضاف فلا بد في الحكم بالطهارة من أن يكون الماء كرا و غير منفعل بالملاقاة فمثله مطهر للمضاف مشروطا باستهلاكه فيه.
بل يمكن أن يقال: لا تسامح في إسناد التطهير الى الاستهلاك أيضا، و ذلك لان المضاف إذا استهلك في الماء العاصم ثم فصلناه عن الماء بالتبخير فهو محكوم بالطهارة لا محالة لأن أجزائه المستهلكة في الماء- المتحققة فيه عقلا قبل الانفصال- قد حكمت بطهارتها على الفرض و معه تكون طاهرة و لو بعد الانفصال