التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٦ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
(مسألة ١٧) ترجمة القرآن ليست منه (١) بأي لغة كانت فلا بأس بمسها على المحدث. نعم لا فرق في اسم اللّٰه تعالى بين اللغات (٢).
(مسألة ١٨) لا يجوز وضع الشيء النجس على القرآن و إن كان يابسا لانه هتك (٣) و أما المتنجس فالظاهر عدم البأس به مع عدم الرطوبة فيجوز للمتوضئ أن يمس القرآن باليد المتنجسة، و إن كان الاولى تركه.
(١) لأن المراد بالقرآن هو الذي أنزله اللّٰه سبحانه على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و هو عربي اللغة كما في قوله عز من قائل إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [١] فالنهي عن مسه على غير الوضوء لا يشمل ترجمته لأنها ترجمة القرآن لا أنها القرآن نفسه.
(٢) لعدم اختصاص اسمه تعالى بكلمة «اللّٰه» بل كل ما عبر به عن الذات المقدسة و لو في غير اللغة العربية فهو اسمه.
(٣) لا ضابط كلي في كلا طرفي النفي و الإثبات لأن المدار على صدق الهتك الذي بمعنى الوهن و عدم الاعتناء بالشيء و هذا يختلف باختلاف الموارد فقد ترى عدم صدق الهتك على وضع نجس العين على الكتاب كما إذا كان جلده من ميتة الأسد لأنه غالي القيمة و عزيز الوجود، أو وضعنا المصحف في صندوق صنع من جلد الميتة- تحفظا عليه- فإنه لا يعد هتكا للكتاب بل هو تجليل و تعظيم له و اعتناء بشأنه. و قد يصدق عليه الهتك كما إذا وضع عليه العذرة أو ما يشبهها من النجاسات لانه هتك عظيم و ان لم تسر النجاسة إليه ليبوستها بل قد يتحقق الهتك بوضع جسم طاهر عليه كما إذا وضع عليه روث البقر أو الغنم أو غيرهما من الحيوانات المحللة إذا فالمدار على صدق الهتك و عدمه من دون فرق في ذلك بين الأعيان النجسة و المتنجسة و الأعيان الطاهرة.
[١] يوسف: ١٢: ٢.