التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٨ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
(مسألة ٧) لا فرق في القرآن بين الآية و الكلمة، بل و الحرف (١) و إن كان يكتب و لا يقرأ (٢) كالألف في (قالوا، و آمنوا) بل الحرف الذي يقرأ و لا يكتب إذا كتب (٣) كما في الواو الثاني من (داود) إذا كتب بواوين، و كالألف في (رحمان، و لقمن)، إذا كتب كرحمان و لقمان.
و أما القسم الثالث فقد يستشكل في حرمته كما عن شيخنا الأنصاري (قده) نظرا إلى أن الكتابة بالحفر غير قابلة للمس لقيام الخط فيها بالهواء و لا يصدق عليه المس عرفا. و الصحيح أن المحفور كغيره و لا فرق بينهما بوجه و ما ادعاه (قده) لو تم فهو من التدقيقات الفلسفية التي لا سبيل لها إلى الأحكام الشرعية و الوجه فيما ذكرناه أن العرف يرى الخط في هذا القسم عبارة عن أطراف الحفر المتصلة بالسطح و هو أمر قابل للمس.
(١) لما تقدم من أن الحرمة إنما ترتبت على مس القرآن النازل على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) آية كانت أو كلمة أو حرفا.
(٢) لأنه جزء من كتابة القرآن و ان لم يكن مقروا.
(٣) الصحيح أن يفصل بين ما يعد صحيحا حسب قواعد الكتابة فلا يجوز مسه لأنه جزء من كتابة القرآن كالألف في رحمان و لقمن إذا كتب كرحمان و لقمان و انما كتب في القرآن على غير تلك الكيفية تبعا للخليفة الثالثة حيث أنه كتب رحمان و لقمن و احتفظ بكتابته إلى الآن كما أنه كتب «ما لهذا هكذا: مال هذا [١] و هو غلط. و بين ما يعد غلطا بحسب القواعد لأنه إذا كان غلطا زائدا لم يحرم مسه لخروجه عن كتابة القرآن.
[١] كما في سورة الكهف ١٨: ٤٩ حيث كتب هكذا مٰا لِهٰذَا الْكِتٰابِ لٰا يُغٰادِرُ صَغِيرَةً وَ لٰا كَبِيرَةً .. و في سورة الفرقان ٢٥: ٧ حيث كتب مٰا لِهٰذَا الرَّسُولِ ..