التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٠ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
..........
الرواية أن الضمير في «يمسه» راجع إلى الكتاب الموجود بين المسلمين و أن المراد بالمس هو المس الظاهري إلا أنها غير قابلة للاستدلال بها لضعف سندها من وجوه:
«منها»: أن الشيخ رواها بإسناده عن علي بن حسن بن فضال و طريق الشيخ اليه ضعيف. بل و دلالتها أيضا قابلة للمناقشة و ذلك لأنها قد اشتملت على المنع من تعليق الكتاب و مس ظاهره من غير طهر و حيث لا قائل بحرمة التعليق من غير وضوء فلا مانع من أن يجعل ذلك قرينة على إرادة الكراهة من النهي و لو بان يقال: إن الكتاب لمكان عظمته و شموخ مقاصده و مداليله لا يدركه غير المعصومين (عليهم السلام) و لذا يكره مسه و تعليقه من غير طهر. إذا لا يمكن الاستناد إلى الرواية في الحكم بحرمة المس و إرجاع الضمير إلى الكتاب الموجود بين المسلمين و لا لرواية حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان إسماعيل بن أبي عبد اللّٰه عنده فقال: يا بني اقرأ المصحف فقال: إنى لست على وضوء فقال: لا تمس الكتابة و مس الورق و اقرأه [١] و ذلك لإرسالها. بل لموثقة أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عمن قرء في المصحف و هو على غير وضوء قال: لا بأس و لا يمس الكتاب [٢] فان دلالتها على ما ذهب اليه المشهور من حرمة مس كتابة القرآن على غير المتطهر غير قابلة للمناقشة.
«الجهة الثانية»: هل ينعقد النذر بمس الكتاب؟ قد يقال إن صحة نذر المس يتوقف على رجحانه في نفسه و لا رجحان في مس الكتاب. و فيه أن بعض أفراد المس و إن كان كذلك إلا أن من أفراده ما لا شبهة في رجحانه كما إذا نذر مس الكتاب بتقبيله لأنه كتقبيل الضرائح المقدسة و يد الهاشمي أو من قصد به النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) تعظيم للشعائر و لا تأمل في رجحانه.
[١] المروية في ب ١٢ من أبواب الوضوء من الوسائل.
[٢] المروية في ب ١٢ من أبواب الوضوء من الوسائل.