التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٢ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
و يلحق به أسماء اللّٰه و صفاته الخاصة (٢) دون أسماء الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و إن كان أحوط، و وجوب الوضوء في المذكورات- ما عدا النذر و أخويه- إنما هو
حال نزوله في البالوعة و الوجه في ذلك أن التيمم إنما يسوغ عند فقدان الماء حقيقة أو العجز من استعماله و لم تثبت مشروعيته في غير الصورتين- مثلا- إذا توقف إنقاذ الغريق على دخول المسجد و المكث فيه و فرضنا أن المكلف جنب لا يتمكن من الغسل لضيق المجال بحيث لو اغتسل لم يتمكن من إنقاذه لم يجز له التيمم لعدم مشروعيته لضيق الوقت بعد كون المكلف واجدا للماء.
بل قد يستشكل في مشروعية التيمم لضيق وقت الصلاة لأنه إنما شرع في حق فاقد الماء و العاجز عن استعماله فحسب فيحتاج جوازه لضيق الوقت إلى دليل آخر و لا دليل عليه هذا.
نعم يمكن أن يقال بوجوب التيمم لضيق وقت الصلاة للضرورة و الإجماع القائمين على أن الصلاة لا تسقط بحال و هي مشروطة بالطهور و حيث لا يتمكن المكلف من الغسل أو الوضوء فلا مناص من أن يتيمم للصلاة و يمكن الاستدلال عليه بقوله عز من قائل أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [١] أي إلى منتصفه. لدلالتها على أن الصلاة لا بد من إقامتها- على كل حال- بين حدي الدلوك و الغسق و حيث أنها مشروطة بالطهور و المكلف غير متمكن من الغسل أو الوضوء و لو لضيق وقت الصلاة فدلت الآية المباركة على وجوب التيمم في حقه إذ لا تتحقق الصلاة المأمور بها من دونه. نعم لا دليل على مشروعيته لضيق الوقت في غير الصلاة و المتحصل أن ما ذكره الماتن من وجوب المبادرة من دون الوضوء هو الصحيح و لا يجب عليه التيمم لما عرفت.
(٢) إن اعتمدنا في الحكم بحرمة مس الكتاب على موثقة أبي بصير المتقدمة
[١] الاسراء: ١٧: ٧٨.