التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٥ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
..........
و «منها»: الدم الخارج من السبيلين المحتمل مصاحبته بشيء من البول أو الغائط أو المنى و هذا أيضا منسوب إلى ابن الجنيد و قد استدل عليه بقاعدة الاحتياط بتقريب أن الواجب إنما هو الدخول في الصلاة مع الطهارة اليقينية و مع احتمال استصحاب الدم شيئا من النجاسات الناقضة للوضوء يشك في الطهارة فلا يحرز أن الصلاة وقعت مع الطهارة بل لا يجوز معه الدخول في الصلاة لأن المأمور به إنما هو الدخول فيها مع الطهارة اليقينية. و فيه أن مقتضى استصحاب عدم خروج شيء من النواقض مع الدم أن المكلف لم تنتقض طهارته و يجوز له الدخول في الصلاة كما أن صلاته وقعت مع الطهارة اليقينية بالاستصحاب.
و «منها»: الحقنة و انتقاض الوضوء بها أيضا منسوب إلى ابن الجنيد و لم نقف في ذلك له على دليل إلا أن يستند إلى الأخبار الواردة في أن الوضوء لا ينقضه إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين أو من طرفيك الذين أنعم اللّٰه بهما عليك [١] نظرا إلى أن إطلاقها يشمل مثل ماء الحقنة فيما إذا خرج بعد الاحتقان. و فيه أن المراد بما يخرج من الطرفين ليس إلا خصوص البول و الغائط و المني لا الخارج منهما على الإطلاق كما تقدم في المذي و أخواته.
و «منها»: المذي حيث ذهب ابن الجنيد إلى أن المذي إذا كان من شهوة أوجب الوضوء. و قد تقدم الكلام على ذلك و الجواب عنه فلا نعيد.
فالمتحصل أن الأخبار الواردة في انتقاض الوضوء بغير البول و الغائط و أخواتهما فيما وجد القائل به من أصحابنا يحتمل فيها أمران: الحمل على التقية و الاستحباب في نفسها و إن كان المتعين هو الأول لمعارضتها مع الأخبار الدالة على عدم انتقاض الوضوء بها و موافقتها للعامة كما مر كما أنها فيما لا يوجد به القائل من أصحابنا محمولة على التقية فحسب هذا على أن الوضوء مما يبتلي به المكلف ثلاث
[١] راجع ب ٢ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.