التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٠ - فصل في الاستنجاء
..........
و يرد على هذا الاستدلال أن الموثقة إنما وردت لبيان ما هو المعتبر في الوضوء و ذلك بقرينة السؤال لأن السائل إنما سأله عن الوضوء الذي افترضه اللّٰه على العباد و ليست بصدد بيان ما يجب في تطهير مخرج البول فلو دلت الموثقة فإنما تدل على اشتراط الاستنجاء في صحة الوضوء كما يأتي عند التعرض لتلك المسألة اللهم إلا أن يقال إن السؤال فيها و إن كان عن الوضوء إلا أنه (عليه السلام) تصدى لبيان ما يعتبر في الوضوء و ما هو مقدمة له من غسل الذكر و تطهير موضع الغائط أيضا- تفضلا- إذا الموثقة مطلقة. و الجواب عنها- على ذلك يأتي في الجواب عن رواية نشيط فانتظره.
و «منها»: حسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له:
للاستنجاء حد؟ قال: لا، ينقي ما ثمة .. [١] لأنها تقتضي بإطلاقها كفاية مجرد النقاء في الاستنجاء سواء أ كان بالغسل بالماء أم بغيره و على تقدير الغسل بالماء غسل مرة أو مرتين.
و فيه أن الاستنجاء- لغة- بمعنى إنقاء موضع الغائط- بالغسل أو المسح- لأنه من النحو فلا يشمل موضع البول بوجه و إن كان في كلمات الفقهاء «قدهم» يستعمل بالمعنى الأعم. على أنه لو كان شاملا لغسل موضع البول في نفسه ففي الرواية قرينة على عدم ارادة المعنى الأعم و ذلك لما ورد في ذيله من قوله: قلت ينقي ما ثمة و يبقى الريح؟ قال: الريح لا ينظر اليه. و من الظاهر أن الريح يختص بالغائط فالمراد بالاستنجاء في الحسنة هو إنقاء موضع الغائط فحسب.
و «منها»: صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا
[١] المروية في ب ١٣ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.