التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٩ - فصل في أحكام التخلي
فالأحوط أن يكون في المرآة (١) المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك و إلا فلا بأس.
(مسألة ١٤) يحرم في حال التخلي استقبال القبلة و استدبارها (٢).
(١) إن قلنا بجواز النظر إلى العورة أو الأجنبية في الماء أو المرآة أو غيرهما من الأجسام الشفافة فلا شبهة في تعين ذلك في المقام لدور ان الأمر بين المحرم و المباح و لا كلام في تعين الثاني حينئذ. و أما إذا قلنا بحرمته- كما قويناه في المسألة الثامنة- و لو للعلم الخارجي بعدم الفرق بين النظر إلى العورة أو الأجنبية نفسهما و بين النظر إلى صورتيهما لتساويهما في الملاك و المفسدة فأيضا متعين النظر في المرآة أو الماء و نحوهما و ذلك للقطع بآكدية الحرمة و أقوائيتها في النظر إلى نفس العورة أو الأجنبية و لا أقل من احتمال الأهمية و الأقووية عنه و هذا بخلاف النظر إلى الصورة إذ لا يحتمل أن تكون الحرمة فيه آكد من النظر إلى نفس العورة أو الأجنبية فيكون المقام حينئذ من دوران الأمر بين ما يحتمل أهميته و ما لا تحتمل أهميته و لا إشكال في أن محتمل الأهمية هو المتعين حينئذ هذا مضافا إلى روايتي موسى بن محمد و المفيد في الإرشاد الواردتين في كيفية اختبار الخنثى و أنها تبول من فرج الذكر أو الأنثى حيث دلتا على تعين الكشف في المرآة و أن العدول- أو العدلين- يأخذ كل واحد منهم مرآة و تقوم الخنثى خلفهم عريانة فينظرون في المرائي فيرون شبحا [١] لا أنهم ينظرون إلى نفس العورة. و الروايتان و إن كانتا واضحة الدلالة على المراد إلا أنهما ضعيفتان بحسب السند و من ثمة نجعلهما مؤيدتين للمدعى.
(٢) حرمة استقبال القبلة و استدبارها حال التخلي من المسائل المتسالم عليها عند الأصحاب حيث لم ينقل فيها الخلاف إلا عن جماعة من متأخري المتأخرين
[١] المرويتان في ب ٣ من أبواب ميراث الخنثى و ما أشبهه من الوسائل.