التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٨ - فصل في أحكام التخلي
..........
بأجمعهم يهود أو نصارى- مثلا- لم يجز الدخول فيه من غير إزار.
و أما بالإضافة إلى حرمة النظر إلى عورة الكافر ففيه كلام و خلاف و قد ورد جوازه في روايتين- و إن كان يحتمل اتحادهما- «إحداهما»: حسنة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار [١] و «ثانيتهما»: مرسلة الصدوق عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إنما أكره النظر إلى عورة المسلم فاما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار [٢] و هما صريحتان في الجواز- كما ترى- و لعل الوجه فيه أن غير المسلم نازل عن الإنسانية و ساقط عن الاحترام فحالهم حال الحيوان لأنهم كالأنعام بل هم أضل.
و هذا أعني القول بالجواز هو المحكي عن جماعة و هو ظاهر الوسائل و الحدائق بل الصدوق أيضا لأن إيراده الرواية في كتابه يكشف عن عمله على طبقها. و ما ذهبوا اليه لا يخلو عن قوة لصراحة الحسنة في الجواز و اعتبارها بحسب السند هذا و قد يناقش في الاستدلال بها من جهتين:
«إحداهما»: أنها ضعيفة السند بالإرسال لأن ابن أبي عمير قد نقلها عن غير واحد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و في الحدائق وصفها بالإرسال و إن كان قد عمل على طبقها. و هذه المناقشة ساقطة و ذلك لا لأن مراسيل ابن أبي عمير كمسانيده لما مر غير مرة من أن المراسيل ساقطة عن الحجية مطلقا كان مرسلها ابن أبي عمير و نظرائه أم غيرهم. بل لأن قوله: عن غير واحد معناه أن الرواية وصلت اليه عن جماعة من الرواة لعدم صحة هذا التعبير فيما إذا رواها واحد أو اثنان و تلك الجماعة نطمئن بوثاقة بعضهم- على الأقل- لأنه من البعيد أن يكون كلهم غير موثقين.
[١] المروية في ب ٦ من أبواب آداب الحمام من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٦ من أبواب آداب الحمام من الوسائل.