التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤١ - فصل في أحكام الأواني
نعم لو لم يقصد جعلهما مصبا للغسالة، لكن استلزم توضؤه ذلك أمكن أن يقال إنه لا يعد الوضوء استعمالا لهما (١) بل لا يبعد أن يقال: إن هذا الصب أيضا لا يعد استعمالا فضلا عن كون الوضوء كذلك.
(مسألة ١٤) لا فرق في الذهب و الفضة (٢) بين الجيد منهما و الردي، و المعدني و المصنوعي، و المغشوش و الخالص، إذا لم يكن الغش إلى حد يخرجهما عن صدق الاسم و ان لم يصدق الخلوص. و ما ذكره بعض العلماء من أنه يعتبر الخلوص و أن المغشوش ليس محرما و إن لم يناف صدق الاسم، كما في الحرير المحرم على الرجال حيث يتوقف حرمته على كونه خالصا لا وجه له، و الفرق بين الحرير و المقام أن الحرمة هناك معلقة في الأخبار على الحرير المحض، بخلاف المقام فإنها معلقة على صدق الاسم.
لما هو المشتهر من أن علة الحرام حرام و المتلخص أن الوضوء و الغسل صحيحان في محل الكلام و لا يعدان استعمالا للإناء هذا كله في الصورة الأولى. أما «الصورة الثانية»: فهي التي أشار إليها الماتن بقوله: نعم لو لم يقصد ..
(١) بل هذا هو الصحيح لما مر من أن استعمال أي شيء إنما هو إعماله فيما أعد له و قد فرضنا أن الإناء لم يعمل لجمع الماء فيه لأن المتوضئ لا يريد ذلك و لا يقصده و حيث لا إعمال فلا استعمال للإناء و «دعوى»: أن صدق الاستعمال عليه أوضح من صدق الاستعمال على الوضوء من ماء الإناء عهدتها على مدعيها فما أفاده الماتن من أن هذا الصب لا يعد استعمالا فضلا عن كون الوضوء كذلك متين لا غبار عليه.
(٢) لإطلاق الدليل و هو يشمل المعدني و المصنوعي و القسم الجيد و الرديء و كذلك الخالص و المغشوش إذا كان الخليط قليلا كما هو الحال في الليرات و غيرها من النقود و ذلك لأن الحكم يدور مدار عنوان الذهب و الفضة و هو