التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣١ - فصل في أحكام الأواني
و الشرب لا لأجل نفس التفريغ، فان الظاهر حرمة الأكل و الشرب لان هذا يعد أيضا استعمالا لهما فيهما بل لا يبعد حرمة شرب الشاي في مورد يكون (السماور) من أحدهما و إن كان جميع الأدوات ما عداه من غيرهما، و الحاصل أن في المذكورات كما أن الاستعمال حرام، كذلك الأكل و الشرب أيضا حرام. نعم
أنهما منصرفان إلى الأكل و الشرب من غير واسطة تندفع: بأنها لو تمت فإنما يتم في الشرب فحسب لان الغالب فيه هو الشرب بلا واسطة أي بمباشرة الفم للإناء و أما الأكل فالأمر فيه بالعكس لعدم جريان العادة على أخذ الطعام من الإناء بالفم فإنه شأن الحيوانات حيث تأخذ العلف من المعلف بالفم و أما الإنسان فهو إنما يأكل بأخذ الطعام بيده أو بغيرها من الآلات ثم وضعه في فمه فالغالب في الأكل هو الأكل مع الواسطة هذا.
و لو أغمضنا عن ذلك و سلمنا انصرافهما إلى الأكل و الشرب من غير واسطة ففي صحيحتي محمد بن إسماعيل بن بزيع «فكرههما» [١] و محمد بن مسلم المروية في محاسن البرقي «نهي عن آنية الذهب و الفضة» [٢] و ما هو بمضمونهما غنى و كفاية و ذلك لأن النهي و الكراهة و إن كانا لا يتعلقان بالذوات إلا بلحاظ الأفعال المتعلقة بها لكن المقدر فيهما إما أن يكون خصوص الأكل و الشرب لمناسبته الإناء أو يكون مطلق الاستعمال الشامل للأكل و الشرب و على كلا التقديرين دلت الروايتان على حرمتهما من غير تقييدهما بمباشرة الفم للإناء فمقتضى إطلاقهما حرمة الأكل و الشرب من آنية الذهب و الفضة مطلقا كانا من غير واسطة أو معها إذ لا موجب لانصرافهما إلى الأكل و الشرب بلا واسطة.
[١] المتقدمة في ص ٣٠٥
[٢] المتقدمة في ص ٣١١