التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٨ - فصل في أحكام الأواني
(مسألة ٩) الظاهر أن المراد من الأواني (١) ما يكون من قبيل الكأس و الكوز، و «الصيني»، و القدر، و «السماور» و الفنجان، و ما يطبخ فيه القهوة و أمثال ذلك مثل كوز القليان بل و المصفاة و (المشقاب)، و (النعلبكي) دون مطلق ما يكون ظرفا، فشمولها لمثل رأس القليان و رأس الشطب، و قراب السيف، و الخنجر، و السكين و قاب الساعة، و ظرف الغالية، و الكحل، و العنبر و المعجون و الترياك، و نحو ذلك غير معلوم و إن كانت ظروفا، إذ الموجود في الأخبار لفظ الآنية، و كونها مرادفا للظرف غير معلوم، بل معلوم العدم و إن كان الأحوط في جملة من المذكورات الاجتناب. نعم لا بأس بما يصنع بيتا للتعويذ إذا كان من الفضة، بل الذهب أيضا، و بالجملة فالمناط صدق الآنية، و مع الشك فيه محكوم بالبراءة.
لبسهما فحسب إذ لا يحتمل حرمة استعمال الحرير بفرشه أو بغير ذلك من الاستعمالات فالمتلخص أنه لا دلالة في شيء من الأخبار المتقدمة على المدعى.
و أما الاستدلال عليه ببعض الوجوه الاعتبارية كدعوى أن استعمال الذهب و الفضة في غير الأواني كنقش الكتب و السقوف و الجدران تعطيل للمال و تضييع له في غير الأغراض الصحيحة و أنه يستلزم الخيلاء و كسر قلوب الفقراء و غير ذلك مما ربما يستدل به في المقام فمما لا ينبغي الإصغاء إليه لأنه أي تضييع للمال في جعلهما حلقة للمرآة أو السيف أو في استعمالهما في موارد أخر؟ و أي فرق بين إبقائهما في مثل المرآة و السقف و نحوهما و بين إبقائهما في الصندوق من غير استعمالهما في شيء كما أن استعمالهما لا يستلزم العجب و كسر القلوب كيف و قد تقدم أن درع النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و سيفه كانا مشتملين على حلقات الفضة. و ذلك لوضوح أن استعمالهما كاستعمال بقية الأشياء الثمينة و الأحجار الكريمة الغالية التي لا خلاف في جواز استعمالها
(١) إن من العسير جدا تعيين معاني الألفاظ و كشف حقائقها بالرجوع إلى