التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٢ - فصل في أحكام الأواني
استعمال المفضض، بل يحرم (١) الشرب منه إذا وضع فمه على موضع الفضة، بل الأحوط ذلك في المطلي أيضا.
و ذلك لما بيناه في محله من أن الأمر و النهي ظاهر ان في الحرمة و الوجوب فيما إذا لم يقترنهما الترخيص في فعل المنهي عنه أو في ترك المأمور به كما أن ظاهرهما الكراهة و الاستحباب إذا اقترنهما و حيث أن النهي في المفضض قد اقترنه المرخص دون الفضة لم يكن مناص من حمله على ظاهره في الفضة و على الكراهة في المفضض فلا يتوهم على ذلك أن المقام من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد لما تبين من أن صيغة النهي إنما استعملت في معنى واحد و هو إبراز اعتبار المكلف محروما عن الفعل و إنما فرقنا بين الفضة و المفضض لقيام القرينة على الترخيص في الثاني دون الأول.
(١) هذا هو المعروف بينهم إلا أنه إنما يتم في الإناء المشتمل على قطعة من الفضة و ذلك لحسنة عبد اللّٰه بن سنان الآمرة بعزل الفم عن موضع الفضة و حيث لا قرينة على الرخصة في تركه فلا بد من الأخذ بظاهره و مقتضى الجمود عليه هو الوجوب. و أما الإناء المطلي فلا يأتي ذلك فيه حيث لا فضة فيه ليقال:
اعزل فمك عن موضع الفضة و إنما هو مطلي بمائها و هو من قبيل الأعراض التي لا وجود لها بالاستقلال و إن كان مشتملا على الأجزاء الصغيرة من الفضة- حقيقة- ثم إن كراهة الأكل و الشرب و الأمر بعزل الفم فيما فيه قطعة فضة أو فيه و في المطلي يختص بالفضة فحسب و أما الإناء المشتمل على قطعة من الذهب أو الإناء المطلي بالذهب فلا كراهة في استعماله كما لا دليل فيه على وجوب عزل الفم عن موضع الذهب بل القاعدة تقتضي الجواز فيه و إن كان الذهب أعلى قيمة من الفضة و ذلك لعدم السبيل إلى ملاكات الأحكام الشرعية فلو كان الملاك في الحكم بكراهة الأكل و الشرب في المفضض أو وجوب العزل عن موضع