التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٣ - فصل في أحكام الأواني
(مسألة ٦) لا يحرم استعمال الممتزج من أحدهما مع غيرهما (١) إذا لم يكن بحيث يصدق عليه اسم أحدهما.
الفضة غلاء قيمتها و كونها مرغوبة لدى الناس لكانت الأحجار الكريمة من الزبرجد و الماس و غيرهما مما هو أعلى قيمة من الفضة أولى بالكراهة أو الوجوب.
نعم ورد في رواية الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) عن السرير فيه الذهب أ يصلح إمساكه في البيت؟ فقال: إن كان ذهبا فلا و ان كان ماء الذهب فلا بأس [١] و هي تدل على عدم جواز إمساك السرير إذا كان ذهبا إلا أنها مختصة بالسرير و لا تعم الإناء المذهب بوجه و «دعوى»: ان الرواية تكشف عن ان حرمة مطلق المذهب في الشريعة المقدسة كانت مرتكزة و مفروغا عنها عند السائل «مندفعة»: بأن الرواية ضعيفة سندا و دلالة أما بحسب السند فلوقوع محمد بن سنان و ربعي في سلسلته و أما بحسب الدلالة فلأجل القطع بجواز إبقاء السرير من الذهب لضرورة عدم حرمة إبقاء الذهب في الشريعة المقدسة سريرا كان أو غيره، و أما قوله عز من قائل وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ [٢] فهو ناظر إلى تحريم منع الزكاة فإن إخراج زكاة المسكوك من الفضة و الذهب مانع عن تجمعهما إلا إذا كانا أقل من النصاب و هو مما لا حرمة في إبقائه في الشريعة المقدسة بوجه.
و مما ذكرناه يظهر أن ما ذكره صاحب الحدائق (قده) من إلحاق المذهب بالمفضض مما لا يمكن المساعدة عليه لعدم الدليل كما عرفت.
(١) لأن الحرمة إنما ترتبت على استعمال آنية الذهب و الفضة مطلقا أو في خصوص الأكل و الشرب على الخلاف فتدور مدار صدقها فإذا فرضنا أن
[١] المروية في ب ٦٧ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] التوبة ٩: ٣٤.