التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٦ - فصل في أحكام الأواني
..........
لذلك و هما الغاية المطلوبة منه فمعنى الرواية أن الانتفاع بهما، كما ينتفع به غير الموقنين محرم و قد مر أن الانتفاع بالإناء إنما هو باستعماله في خصوص الأكل و الشرب فلا تشمل بقية الانتفاعات هذا على أن الرواية- على طريق الكليني ضعيفة بسهل بن زياد و موسى بن بكر و على رواية البرقي بخصوص الأخير فليراجع و معه لا دليل على حرمة استعمالاتهما عدي الأكل و الشرب و إن كانت الشهرة على خلاف ذلك.
و اخرى بصحيحتي محمد بن مسلم المتقدمة نهي عن آنية الذهب و الفضة [١] و محمد بن إسماعيل بن بزيع سألت الرضا (عليه السلام) عن آنية الذهب و الفضة فكرههما [٢] و نحوهما من المطلقات نظرا إلى أن النهي و الكراهة لا معنى لتعلقهما بالذوات أما في النهي فهو ظاهر و أما في الكراهة فلان الكراهة التكوينية و إن أمكن أن تتعلق بالذوات بان يكون الشيء مبغوضا بذاته كما أنه قد يكون محبوبا كذلك إلا أن الكراهة التشريعية كالنهي لا معنى لتعلقها بالذوات و الكراهة في الصحيحة لا يحتمل حملها على الكراهة التكوينية لأن ظاهر الرواية أنها صدرت من الامام (عليه السلام) بما أنه مبين للأحكام و لا ظهور لها في أنه (عليه السلام) بصدد إظهار الكراهة لشخصية في الإناء و معه لا بد من تقدير شيء من الافعال في الصحيحتين ليكون هو المتعلق للنهي و الكراهة و حيث أن المقدر غير معين بوجه فلا مناص من تقدير مطلق الاستعمالات.
و يرد على هذا الاستدلال أن النهي و الكراهة و إن لم يمكن أن يتعلقا بالذوات إلا أن القدر متعين و هو في كل مورد بحسبه لان المناسب في مثل النهي عن الأمهات هو النكاح لأنه الأثر الظاهر في النساء و في النهي عما لا فلس له من الأسماك أو الميتة أو الدم هو الأكل و حيث أن الأثر الظاهر من الإناء هو
[١] المتقدمة في ص ٣٠٥ و ٣١١.
[٢] المتقدمة في ص ٣٠٥ و ٣١١.