التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٣ - فصل في أحكام الأواني
..........
بل ربما تؤخذ هذه الموثقة قرينة على التصرف في الأخبار الناهية المتقدمة و حملها على الكراهة- لو لا الإجماع- و لا يمكن المساعدة على شيء من ذلك لان «الانبغاء» في اللغة بمعنى التيسر و التسهل فمعنى لا ينبغي الشرب: انه لا يتيسر و لا يتسهل و لا يمكن للمكلفين و حيث أن الأكل و الشرب من أواني الذهب و الفضة أمر ميسور لهم فلا يكاد يحتمل أن يراد منها في الرواية معناها الحقيقي الخارجي فلا مناص من أن يراد بها في المقام عدم كون الأكل و الشرب منهما ميسرا لهم في حكم الشارع و هذا لا يتحقق إلا في المحرمات.
و يؤيد ذلك أن كلمة «لا ينبغي» قد استعملت في غير موضع من الكتاب العزيز بمعناها اللغوي كما في قوله عز من قائل قٰالُوا سُبْحٰانَكَ مٰا كٰانَ يَنْبَغِي لَنٰا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيٰاءَ [١] و قوله لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهٰا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ [٢] و قوله قٰالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لٰا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [٣] و غير ذلك من الآيات لأنها إنما استعملت فيها بمعنى ما لا يتيسر لا بمعنى ما يكره و ما لا يليق فهي على ذلك قد استعملت في الموثقة بمعنى الحرمة كما قد استعملت بهذا المعنى في قوله (عليه السلام) فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا [٤] أي لا يتيسر لك نقض اليقين بالشك لا أنه لا يناسبك و لا يليق لك.
نعم يمكن أن يقال إنها و إن كانت بمعنى الحرمة- لغة- إلا أنها ظاهرة
[١] الفرقان: ٣٥: ١٨.
[٢] يس: ٣٦: ٤٠.
[٣] ص: ٣٨: ٣٥.
[٤] كما في صحيحة زرارة المروية في ب ٤١ و ٤٤ من أبواب النجاسات من الوسائل.