التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - فصل في أحكام الأواني
باطل (١) مع الانحصار، بل مطلقا. نعم لو صب الماء منها في ظرف مباح فتوضأ أو اغتسل صح، و إن كان عاصيا من جهة تصرفه في المغصوب.
و لا ماله إلا بطيبة نفس منه [١].
(١) ظاهر لفظة «منها» في كلام الماتن (قده) أن مراده الوضوء أو الغسل منها بالاغتراف لا بالارتماس و الدخول فيها كما في الأواني الكبيرة فإنهما خارجان عن محط بحثه في المقام و لنتعرض لهما بعد بيان حكم التطهر بالاغتراف.
و الكلام في الوضوء و الاغتسال منها بالاغتراف- اى بأخذ الماء منها غرفة فغرفة يقع في موردين: «أحدهما»: ما إذا انحصر الماء بالماء الموجود في الأواني المغصوبة. و «ثانيهما»: ما إذا لم ينحصر، لوجود ماء آخر مباح.
أما المورد الأول فلا اشكال و لا خلاف في أن المكلف يجوز أن يقتصر فيه بالتيمم بدلا عن وضوئه أو غسله لأنه فاقد الماء لما بيناه غير مرة من أن المراد بالفقدان ليس هو الفقدان الحقيقي و إنما المراد به عدم التمكن من استعماله و إن كان موجودا عنده و هذا بقرينة ذكر المرضي- في الآية المباركة- في سياق المسافر و غيره إذ المريض يبعد- عادة- أن يكون فاقدا للماء حقيقة و إن كان المسافر يفتقده كثيرا و لا سيما في القفار و حيث أن المكلف لا يجوز أن يتوضأ من الإناء و لو بإفراغ مائه إلى إناء آخر لأنه تصرف منهي عنه في الشريعة المقدسة و الممنوع شرعا كالممتنع عقلا فهو غير متمكن من استعمال الماء في الوضوء و الغسل و فاقد له و وظيفته التيمم حينئذ. و على الجملة لم يخالف أحد في جواز الاقتصار بالتيمم في مفروض المسألة.
[١] المروية في ب ٣ من أبواب مكان المصلي و ١ من أبواب القصاص في النفس من الوسائل.