التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٥ - فصل طريق ثبوت الطهارة
ما عدا العلم الوجداني تقدم البينة (١).
(مسألة ٢) إذا علم بنجاسة شيئين فقامت البينة على تطهير أحدهما غير المعين، أو المعين و اشتبه عنده أو طهر هو أحدهما ثم اشتبه عليه حكم عليهما بالنجاسة عملا بالاستصحاب (٢) بل يحكم بنجاسة ملاقي كل منهما.
(١) لأنها أقوى الأمارات و الحجج عدا العلم فيتقدم على غيرها. نعم يتقدم عليها الإقرار على ما يستفاد من الأخبار الواردة في القضاء و لقد أسلفنا جملة من الكلام على ذلك في مباحث المياه فليراجع [١].
(٢) لما اخترناه في مباحث الأصول من أن العلم الإجمالي بنفسه غير منجز و لا مانع من جريان الأصول في أطرافه في نفسه و إنما المانع عن ذلك لزوم الترخيص في المخالفة القطعية على تقدير جريانها في أطرافه فمتى لم يلزم من جريانها محذور المخالفة القطعية جرت في أطرافه و الحال في المقام كذلك لأن استصحاب النجاسة في كل من الطرفين لا يستلزم الترخيص في المخالفة العملية إذ المعلوم بالإجمال طهارة أحدهما غير المعين و لا معين للمخالفة العملية في مثلها إذا لا مانع عن جريان الاستصحاب في الطرفين و الحكم بنجاسة ملاقي أي منهما و إن قلنا بعدم النجاسة في ملاقي بعض أطراف الشبهة و ذلك لجريان استصحاب النجاسة في المقام هذا.
و لقد التزم شيخنا الأنصاري (قده) بذلك في مباحث القطع و ذكر أن المخالفة الالتزامية غير مانعة عن جريان الأصول في الأطراف و لكنه (قده) منع عن جريان الاستصحاب فيها في مباحث الاستصحاب و هذا لا لأجل المحذور المتقدم ليختص بما إذا لزم من جريانه الترخيص في المخالفة العملية. بل من جهة لزوم المناقضة بين الصدر و الذيل في قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة «و لا تنقض اليقين أبدا بالشك و إنما تنقضه
[١] ص ٢٩٣ ج ١.