التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٢ - مطهرية الاستحالة
..........
الا أن التغير في تلك الأوصاف ليس من الاستحالة المبحوث عنها في المقام.
و أما إذا كان التبدل في الأوصاف النوعية كتبدل الثوب المتنجس ترابا أو الخشب المتنجس رمادا فلا يمكن التمسك حينئذ بالإطلاق أو الاستصحاب لمغايرة أحدهما الآخر، و ارتفاع موضوع الحكم بالنجاسة عقلا و عرفا و اما عرفا فحسب، و النجاسة بالملاقاة و ان كانت مترتبة على عنوان الجسم أو الشيء الا أن المتبدل به شيء و المتبدل منه الذي حكم بنجاسته بالملاقاة شيء آخر، و الذي لاقاه النجس هو الشيء السابق دون الجديد و لا يكاد يسري حكم فرد الى فرد آخر مغاير له فالمتحصل أن بالتبدل في العناوين المنوعة يرتفع الشيء السابق و يزول و يتحقق شيء آخر جديد فلا مجال معه للتمسك بالإطلاق أو الاستصحاب فالاستحالة في المتنجسات كالاستحالة في الأعيان النجسة موجبة لانعدام الموضوع السابق و إيجاد موضوع جديد.
و يؤيد ذلك ما جرت عليه سيرة المتدينين من عدم اجتنابهم عن الحيوانات الطاهرة إذا أكلت أو شربت شيئا متنجسا فالدجاجة التي أكلت طعاما قذرا لا يجتنب عن بيضها كما لا يجتنبون عن روث الحيوان المحلل أو بوله أو خرئه أو لحمه إذا أكل أو شرب شيئا متنجسا و ليس هذا إلا من جهة طهارة المتنجس بالاستحالة هذا.
و قد يستدل على طهارة المتنجسات بالاستحالة بصحيحة حسن بن محبوب قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجص يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى ثم يجصص به المسجد أ يسجد عليه؟ فكتب إليّ بخطه: إن الماء و النار قد طهراه [١] لأنها تدل على أن مادة الجص و إن كانت تنجست بالعذرة و العظام النجستين
[١] المروية في ب ٨١ من أبواب النجاسات و ب ١٠ من أبواب ما يسجد عليه من الوسائل.