التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧١ - مطهرية الاستحالة
..........
إذا لاقى .. و هكذا فإذا للصور و العناوين الخاصة دخالة في الحكم بالنجاسة و إذا زالت بسبب الاستحالة زال عنها حكمها كما هو الحال في الأعيان النجسة كما مر هذا.
إلا أن ما أفاده (قده) لا يفي بدفع الشبهة و ذلك لما عرفت من أن النجاسة و الانفعال إنما رتبا على عنوان الجسم أو الشيء كما ورد في موثقة عمار فقولهم إن كل جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما ينجس هو الصحيح و هو مضمون الموثقة و لم تترتب النجاسة على العناوين الخاصة لبداهة عدم مدخلية الخصوصيات الصنفية من القطن و الثوب و نحوهما في الحكم بالانفعال بالملاقاة.
و على ذلك لا مانع من التمسك بإطلاق الأدلة الاجتهادية الدالة على نجاسة الأشياء الملاقية مع النجس برطوبة حيث أن مقتضى إطلاقها أن الشيء إذا تنجس تبقى نجاسته إلى الأبد ما لم يطرأ عليه مزيل شرعا، أو لو ناقشنا في إطلاقها لأمكن التمسك باستصحاب النجاسة الثابتة عليه قبل استحالته كما سيتضح.
فالصحيح في الجواب أن يقال: ان التمسك بالإطلاق أو الاستصحاب انما يتم إذا كان التبدل في الخصوصيات الشخصية أو الصنفية كما إذا بدلنا الثوب قطنا أو القطن ثوبا أو صارت الحنطة طحينا أو خبزا و نحو ذلك فإن النجاسة العارضة على تلك الأشياء بملاقاة النجس لا ترتفع عنها بالتبدل في تلك الأوصاف فإن الثوب هو القطن حقيقة و انما يختلفان في وصف التفرق و الاتصال، كما أن الحنطة هو الخبز واقعا و انما يفترقان في الطبخ و عدمه و النجاسة كما ذكرنا انما ترتبت على عنوان الشيء أو الجسم و صادقان بعد التبدل أيضا بل الشيء قبله هو الشيء بعده بعينه عقلا و عرفا و التبدل في الأوصاف و الأحوال غير مغير للحقيقة بوجه و معه لا مانع من التمسك بالإطلاق أو الاستصحاب لإحراز بقاء الموضوع و اتحاد القضية المتيقنة و المشكوك فيها- بناء على جريان الاستصحاب في الاحكام-