التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
مسه جافا فاصبب عليه الماء .. [١] و في آخر حينما سئل عن بول الصبي «تصب عليه الماء فان كان قد أكل فاغسله بالماء غسلا ..» [٢] و في ثالث «عن البول يصيب الجسد «قال صب عليه الماء مرتين، فإنما هو ماء و سألته عن الثوب يصيبه البول، قال: اغسله مرتين ..» [٣].
و على الجملة لا تردد في أن الصب غير الغسل و إنما الكلام في أن الغسل- الذي به ترتفع نجاسة المتنجسات، لما ذكرناه من أن الأمر في الروايات الآمرة بغسل الأشياء المتنجسة إرشاد إلى أمرين: «أحدهما»: نجاسة الثوب- مثلا- بملاقاة النجس و «ثانيهما»: أن نجاسته ترتفع بغسله- هل يعتبر في مفهومه العصر فلا يتحقق إلا بإخراج الغسالة بالعصر أو ما يشبهه كالتغميز و التثقيل و نحوهما أو يكفي في تحقق الغسل مجرد إدخال المتنجس في الماء أو صب الماء عليه حتى يرتوي؟ و إلا فلم يرد في شيء من الروايات اعتبار العصر في الغسل فنقول: إن مقتضى إطلاق ما دل على تقذر المتقذرات بالمنع عن استعمالها في الصلاة أو الشرب أو غيرهما مما يشترط فيه الطهارة أو بغير ذلك من أنحاء البيان بقائها على قذارتها إلا أن يرد عليها مطهر شرعي بحيث لولاه لبقيت على نجاستها إلى الأبد كما هو المستفاد من قوله(ع) في موثقة عمار «فإذا علمت فقد قذر» [٤] و على ذلك إذا علمنا بحصول الطهارة بشيء من الأسباب الموجبة للطهارة فلا مناص من
[١] كما في صحيحة الفضل أبي العباس المروية في ب ١٢ من أبواب النجاسات و ١ من أبواب الأسئار من الوسائل.
[٢] مصححة الحلبي المروية في ب ٣ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٣] حسنة الحسين بن أبي العلاء المروية في ب ١ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٤] المتقدمة في ص ١٥.