التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
يعرف مكانه و علم يقينا أنه أصاب الثوب غسله كله ثلاث مرات يفرك في كل مرة و يغسل و يعصر [١] إلا أنهما لضعفهما مما لا يمكن الاستدلال به حيث لم يثبت أن الاولى رواية فضلا عن اعتبارها، و الثانية مرسلة. على انهما تشتملان على ما لا نقول به لان ظاهرهما اعتبار العصر بعد الغسل و لم نعثر على قائل بذلك حيث أن من يرى اعتباره فإنما يعتبره في نفس الغسل أو الغسلتين لا بعدهما و كذلك الكلام في اعتبار الغسل ثلاث مرات في المنى و اعتبار الفرك في كل غسلة لأنهما مما لا نلتزم به. هذا كله في الغسل بالماء القليل.
و أما الغسل بالمطر فقد يقال بعدم اعتبار العصر فيه لمرسلة الكاهلي عن أبى عبد اللّٰه(ع) «كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر» [٢] لدلالتها على كفاية رؤية المطر في التطهير فلا حاجة معها إلى العصر إلا انها لإرسالها غير قابلة للاعتماد عليها بل الصحيح أن للغسل مفهوما واحدا لا يختلف باختلاف ما يغسل به من أقسام المياه.
و أما الجاري فقد الحقه بعضهم بالمطر في عدم اعتبار العصر فيه و لعله من جهة ما بينهما من الشباهة في الجريان حيث أن المطر يجرى من السماء فيشبه الماء الجاري على وجه الأرض و فيه أن ذلك لو تم فإنما يقتضي أن يكون المطر كالجاري لما مر و أما عكسه و هو كون الجاري كالمطر فلا إذ انه لم يثبت بدليل فلا تترتب عليه احكام المطر التي منها عدم اعتبار العصر في الغسل به، على أن ذلك في المطر أيضا محل منع فما ظنك بما الحق به؟! و أما الماء الكثير فعن أكثر المتأخرين عدم اعتبار العصر في الغسل به و لعل المستند في ذلك هو ما أرسله العلامة (قده) عن أبي جعفر محمد بن علي(ع)
[١] المروية في باب ٣ من أبواب النجاسات من المستدرك.
[٢] المروية في.