التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩ - مطهرية الاستحالة
و هي تبدل حقيقة الشيء و صورته النوعية إلى صورة أخرى، فإنها تطهّر النجس (١)، بل المتنجس (٢) كالعذرة تصير ترابا، و الخشبة المتنجسة إذا صارت رمادا، و البول أو الماء المتنجس بخارا، و الكلب ملحا، و هكذا كالنطفة تصير حيوانا، و الطعام النجس جزء من الحيوان،
ظاهر، حيث أن الاستحالة موجبة لانعدام موضوع النجس أو المتنجس عرفا لا أنها موجبة لطهارته مع بقاء الموضوع بحاله و لعل نظرهم (قدس اللّٰه أسرارهم) إلى أن الطهارة ثابتة مع الاستحالة لا أنها رافعة لها.
(١) لما عرفت من أن المستحال إليه إذا كان من الأشياء التي ثبتت طهارتها بشيء من الأدلة الاجتهادية حكم بطهارة العين المستحيلة بعين ذلك الدليل لأنها موضوع جديد و هو من جملة الأفراد التي قامت الأدلة على طهارتها و الموضوع السابق المحكوم بالنجاسة قد ارتفع بالاستحالة و إذا كان المستحال إليه مما يشك في طهارته و نجاسته في الشريعة المقدسة و لم يقم دليل على طهارته أيضا حكم بطهارتها لقاعدة الطهارة و توضيحه:
أن النجاسة في الأعيان النجسة إنما ترتبت على الصور النوعية و عناوينها الخاصة فالدم- مثلا- بعنوان أنه دم نجس كما أن العذرة بعنوانها محكومة بالنجاسة و مع تبدل الصورة النوعية و زوال العناوين الخاصة ترتفع نجاستهما لانعدام موضوعهما و لم تترتب النجاسة في الأعيان النجسة على مادة مشتركة بين المستحال منه و المستحال اليه أو على عنوان الجسم- مثلا- ليدعى بقاء نجاستها بعد استحالتها و تبدلها بصورة نوعية اخرى لبقاء موضوعها هذا كله في الأعيان النجسة.
(٢) لما قد مناه في استحالة الأعيان النجسة هذا و لكن قد يقال كما نقله شيخنا الأنصاري (قده) بالفرق بين استحالة نجس العين و المتنجس بالحكم