التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - مطهرية الأرض
و يكفي في حصول الطهارة زوال عين النجاسة و إن بقي أثرها (١) من اللون و الرائحة، بل و كذا الأجزاء الصغار التي لا تتميز (٢)، كما في الاستنجاء بالأحجار (٣) لكن الأحوط اعتبار زوالها، كما أن الأحوط زوال الأجزاء الأرضية اللاصقة بالنعل و القدم
(١) لأن زوال الأثر بمعنى اللون و الرائحة لا يعتبر في الغسل بالماء فكيف بالتطهير بالتراب. بل اللون و الرائحة لا يزولان بالغسل المتعارف و لا بالمسح و لا المشي و لو بمقدار خمسة عشر ذراعا فعلى فرض القول باعتبار زوالهما فلا مناص من المسح أو المشي الى أن يذهب جلد القدم أو أسفل النعل أو الخف بل قد لا يرتفعان بذلك أيضا، مع أن مقتضى الإطلاقات كفاية مطلق المشي أو المسح فاعتبار الزائد على ذلك خلاف ما نطقت به الروايات.
و أما ما ورد في صحيحة زرارة من قوله: حتى يذهب أثرها [١] فالمتيقن منها ارادة ذهاب العين على نحو لا يبقى منها شيء يعتد به- كما هو المتعارف في الاستعمالات- و أما زوال اللون و الرائحة فقد عرفت أنه لا دليل على اعتباره في الغسل بالماء فضلا عن التطهير بالتراب.
(٢) و إن اعتبر زوالها في الغسل بالماء و الوجه في عدم اعتبار زوالها في المقام وضوح أن النجس لا ينقطع بهما على وجه لا يبقى منها اجزاءها الصغار إلا في الأجسام الشفافة لانفصال الأجزاء الصغار عنها بالمسح و مع ذلك حكموا (عليهم السلام) بكفاية المسح و المشي في التطهير، و عليه فمقتضى إطلاقات الأخبار عدم اعتبار زوال الأجزاء الصغار في التطهير بهما.
(٣) و في بعض النسخ و لعله الأكثر «كما في ماء الاستنجاء» و الظاهر أنه من سهو القلم و الصحيح أن يشبّه المقام بأحجار الاستنجاء على ما أشرنا إليه في التعليقة كما في بعض النسخ، لأن كلامنا إنما هو في أن المتنجس لا يعتبر في
[١] المتقدمة في ص ١١٣.