من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - بينات من الآيات التهم الرخيصة
رابعاً: جمعوا المشعوذين من سحرة البلاط، وهكذا جاء السحرة لفرعون ولكن لم يكن لهم رسالة اجتماعية أو إصلاحية بل جاءوا إليه طلبا للمال والجاه، فوعدهم فرعون أن يجعلهم من المقربين إليه، فسألوا موسى عليه السلام أن يلقي ما لديه أولًا، فتحداهم موسى عليه السلام وطالبهم بالمبادرة، فلما ألقوا سحرهم سحروا أعين الناس واسترهبهم سحرهم وقد كان سحرا عظيما.
وهكذا جمع الطاغوت كل قواه المادية لمقاومة الرسالة، ولكن ترى هل يقدر على ذلك؟.
هذا ما يتحدث عنه القرآن الحكيم في الدروس القادمة إن شاء الله.
بينات من الآيات: التهم الرخيصة
[١٠٩] في الإجابة على تلك الأدلة الفطرية الواضحة قال الأشراف والمستكبرون من قوم فرعون: إن موسى ساحر عليم، في محاولة لتضليل الجماعة المستضعفة.
قَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ والناس كانوا يعرفون السحرة آنئذ، ويعرفون انهم يستخدمون ما عندهم من علم وفن ليس في خدمة الناس وإنما في خدمة السلاطين أو خدمة أغراضهم الدنيئة، ودائما يحاول أعوان الطاغوت إلقاء شبهة معينة بين الناس من النوع الذي يعرف الناس أمثاله، فمثلًا: لو قام مفكر أصيل بنشر ثقافة تغييرية عالية بين الناس إتهمه أولياء الطاغوت بأنه صحفي عميل، أو كاتب مأجور، لأن الناس يعرفون كثيرا من الصحفيين العملاء والكتاب المأجورين، حتى أنهم يشتبهون فعلا في معرفة المفكر الأصيل، أو إذا تصدى عالم دين صالح ومجاهد لقيادة الناس نحو حياة أفضل، قالوا: إنه رجل دين متخلف، لأنه كثيراً ما رأى الناس مثل ذلك.
[١١٠] ثم توسل أشراف قوم فرعون بما يتوسل به عادة كل الطغاة من اتهام أعدائهم بمحاولة تعكير صفو الأمن على المجتمع فقالوا يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ واسلوب ثالث استخدمه الملأ من قوم فرعون لمقاومة رسالة الله كان الاعتقال، باعتباره حاجزاً بين صاحب الرسالة وبين الجماهير، وأما الأسلوب الرابع فكان حشد كل الذين يرضون ببيع علمهم وفنهم لقاء أجر محدود لمصلحة السلطة الفرعونية.
[١١١] قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (١١١) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ أي أسجنه هو وأخاه، وأرسل الشرطة ليحشدوا السحرة.
[١١٢] ويبقى السؤال: ما هو السحر؟.
إن أساس السحر هو: التأثير في الخيال في الطرف الثاني لكي يزعم شيئا معينا غير