من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - معيار الخسارة
يستطيع الملأ المستكبرون أن يلحقوه من الأذى بالمؤمنين هو: منع بعض النعم المادية عنهم، وهذا ما كان ولا يزال الطغاة يهددون المعارضين والمجاهدين به، ولكن من الذي تكون له عاقبة الدار؟!.
[٩١] إن الله سبحانه يعطي فرصة محدودة للبشر ليمتحن إرادتهم فيها، ومدى قدرتهم على مقاومة إغراء الشهوات، وقد منح هذه الفرصة لقوم شعيب عليه السلام، وها هم الآن استنفذوا فرصتهم واقتربت ساعة المصير فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ وكانت الرجفة قوية إلى درجة أن الله لم يمهلهم حتى يتخذوا حالة الاستلقاء استعداد للموت، بل وقعوا على وجوههم ذلة وهوانا.
معيار الخسارةآية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
[٩٢] وهنالك تبين ذلك الواقع الذي حذر منه شعيب، وآمن به القوم المؤمنون وهو: أن الخسارة والربح إنما هما بالقيم لا بالمصالح العاجلة الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا انتهت فرصتهم، وتداعى كيانهم، وزالت مكاسبهم، حتى يخيل للإنسان إنه لم يكن شيئاً موجوداً الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ.
[٩٣] أما شعيب عليه السلام فقد ترك قومه الهالكين وهم صرعى دون أن يذرف عليهم قطرة دمع فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ.