من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - لماذا نوح بالذات؟
إلى نفسه بل إلى ربهم الله الذي لا إله غيره لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.
[٦٠] أما الملأ الذين كانوا يستثمرون الجماهير ويتسلطون قهرا عليهم فقد قاوموا رسالة الله قَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ إنهم وقفوا عقبة أمام انتشار نور الهداية بين الناس، فاتهموا نوحا بالضلالة، وزعموا أنهم يرون ذلك رؤية ظاهرة.
[٦١] ونفى نوح عليه السلام وجود أي نوع من الضلالة عنده، وبين لهم أنه رسول أرسل إليهم من قبل الرب الذي ينزل بركاته على العالمين قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
[٦٢] وينبغي أن يستجيب الجميع لنبي الله نوح عليه السلام لعدة أسباب
أولًا: لأنه مبلغ لرسالات الرب، ومن الطبيعي أن تكون تلك الرسالات ذات محتوى تكاملي للبشر، لأنها صادرة من ربهم الذي يطورهم إلى الأفضل.
ثانياً: لأنه ناصح يعمل في سبيل رشدهم.
ثالثاً: لأنه أعلم منهم، وعلمه مستلهم من الله، ويرتبط بتعاليم الله وشرائعه.
أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ
[٦٣] وليس بعيداً أن يبعث الله رسولًا لعدة أسباب هي
أولًا: لأن الله رب الناس الذي ينزل بركاته المادية المشهودة عليهم في كل لحظة.
ثانياً: لأن البشر بحاجة إلى تذكرة حتى يهتدوا ويكتملوا، والرب يوفر كلما يحتاج البشر إليه.
ثالثاً: لأن الله تعالى لا يعذب الناس حتى يبعث سلفا رسولا إليهم، فينذرهم، ويوفر لهم فرصة التقوى والحذر من العذاب، ولكي يوفر لهم بالتالي فرصة الرحمة والرخاء والحياة السعيدة.
أَوَعَجِبْتُمْ ولا عجب مما تقتضيه سنن الحياة وفطرة البشر، ومن ذلك أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[٦٤] ولكن مع كل ذلك البيان كذب قوم نوح عليه السلام برسالة الله، وجاءت العاقبة المناسبة