من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - هدى من الآيات
بالدعاء يستنزل المحسنون بركات الله
إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً [١] وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤) ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (٥٦).
هدى من الآيات
في الدروس السابقة تذكرة بمصير المؤمنين والكافرين، وحان الآن وقت توجيه القلوب إلى الله الذي لو عرفه البشر لصلحت سريرته وعلانيته، ومعرفة الله تتم بآياته المنتشرة في السماء والأرض، فهو الذي أبدع السماوات والأرض، وكلما توسع العلم في السماء أو تعمق في الأرض، كلما ازداد معرفة بالله وبعظمته، لقد خلق الله الخلق في ستة أيام علامة لقدرته وسيطرته التامة والمستمرة على الخلق، والدليل على ذلك: أن الله يدبر أمور الكون، وهو الذي يجعل الليل يغشي النهار ويلاحقه باستمرار، وهو الذي يسخر الشمس والقمر والنجوم فيأمرها ويجبرها على الطاعة، ذلك لأنه خلق الخلق في البدء وأجرى أموره بصفة مستمرة، لذلك فهو واسع المقدرة، مبارك تنمو خلائقه وهو رب العالمين.
وعلى العباد أن يتوجهوا إلى ربهم بالدعاء والتذلل بروح متواضعة، ذلك لأن الله يحب المتذللين له، ولا يحب المعتدين الذين بسبب تكبرهم على ربهم، وعدم تربية أنفسهم بالدعاء يعتدون على الناس.
[١] حثيثاً: الحثيث السير السريع.