من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٠ - هدى من الآيات
قوم يونس تابوا في الوقت المناسب
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ المُمْتَرِينَ [١] (٩٤) وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنْ الْخَاسِرِينَ (٩٥) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (٩٧) فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٩٨).
هدى من الآيات
بعد أن استعرض السياق قصص الرسالات السابقة، وكيف كفر بها الناس، فتوكل المؤمنون بها على ربهم، حتى نصرهم، بين هذا الدرس عبرة تلك القصص فيما يخص الرسالة الخاتمة، وأمر رسوله ومن ورائه كل من يقرأ الكتاب بأنه لو كان في شك من الرسالة أو من انتصارها، فليسأل العارفين بالتاريخ، وأن هذا هو الحق من الله، ولا يكونن من الشاكين، ولا من الذين كذبوا بآيات الله وخسروا، فيكون مثلهم خاسراً.
بلى، إن الذين ظلموا أنفسهم وانحرفوا سلوكيًّا، إنهم حكموا من قبل الله بالضلالة، فحقت عليهم كلمة ربك، ولذلك فهم لا يؤمنون حتى ولو جاءتهم مختلف الآيات التي يطالبون بها، والتي يعتقد أنها لو جاءتهم آمنوا بها، أجل أنهم سوف يؤمنون في لحظة مشاهدة العذاب، حين لا ينفعهم إيمانهم، كما لم ينفع أية قرية من هذه القرى الظالم أهلها الذين أهلكهم الله بكفرهم وبذنوبهم فلم يؤمنوا إلا في لحظة الهلاك، إلا قوم يونس لما آمنوا كشف الله عنهم
[١] الممترين: طلب الشك مع ظهور الدليل.