من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٤ - الرؤية في الصراع
لمفاهيمها وبرامجها فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ لماذا خشوا من فرعون؟ إنهم خافوه على دينهم حتى لا يفتنهم عن الدين بالضبط الشديد أَنْ يَفْتِنَهُمْ ولقد كان فرعون متسلطاً على الناس، مسرفاً في استخدام موارد الطبيعة وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ.
التوكل سلاح الحسم
[٨٤] ولكن بالرغم من علو فرعون وإسرافه، وبالرغم من قدرته وثروته، فإن موسى أمر قومه بالتوكل على الله وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ وهكذا أمرهم موسى عليه السلام بأن يكونوا مثله في التوكل على الله.
[٨٥] فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ إنما قالوا هذه الكلمة الحاسمة بعد أمر موسى عليه السلام لهم، وتذكيرهم بأنها شرط الإيمان بالله، وشرط التسليم لقضائه وقدره، ولكنهم بالرغم من توكلهم على الله، كانوا يتطلعون إلى النجاة من مأساتهم.
ولم يكونوا يهدفون تعذيب انفسهم مثلما تفعله (السادية) أو توحي به بعض المذاهب الصوفية، لذلك تراهم يدعون الله لكي لا يجعلهم مادة لإختبار الظالمين وابتلائهم، مما يدل على أن الله يقدر لبعض المؤمنين الشهادة ولا يمنع عنهم ظلم الظالمين امتحانا لأولئك الظالمين، بالرغم من انه سبحانه ينصر عباده المؤمنين في عاقبة الأمر، جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادقعليه السلام إن معنى هذه الآية
(لَا تُسَلِّطْهُمْ عَلَيْنَا فَتَفْتِنَهُمْ بِنَا) [١].
الرؤية في الصراع
[٨٦] لذلك تضرع المؤمنون من قوم موسى عليه السلام إلى ربهم لكي ينجيهم قائلين وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنْ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ وهذه هي رؤية المؤمنين إلى الصراع، فليست عاقبة الصراع مجهولة، ولا هي في مصلحة الكفار، ولكن لا يعني ذلك إن الصراع يكون سهلًا وبلا تضحيات، أو بلا عمل واجتهاد، والدعاء إلى الله هو نوع من العمل.
[١] بحار الأنوار: ج ٥ ص ٢١٦.