من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٣ - نصر الله
ولكن موسى عليه السلام الذي تحدى السحرة بعزة الله، أمر قومه المؤمنين بتحدي فرعون بقوة الإيمان، وسلاح التوكل على الله والتسليم لأوامره، ولما يستوجب أوامره من تضحيات، واستجاب قومه لهذا الأمر فتوكلواعلى الله سبحانه وقالوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ تمتحنهم بنا، فيقتلوننا ويعذبوننا دون أن تردعهم غيبيًّا لكي تبتليهم، ودعوا الله أن ينجيهم برحمته من القوم الكافرين.
بينات من الآيات: ودقت ساعة الصفر
[٧٩] وحانت لحظة المواجهة، التي كشفت الخلفية الغيبية للرسالات السماوية والتي تميزها كليا عن الدعوات الاصلاحية أو النهضات الاجتماعية أو الصراعات السياسية، تلك اللحظة التي وقف فيها موسى (رسول الله) يتحدى كل أسلحته الطاغوت بايمان راسخ وعزم شديد وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ.
[٨٠] فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ لقد تحداهم موسى لأنه لا يرهب قوة سحرهم، لا لأنه كان يعرف ماذا سيحدث إذا ألقوا سحرهم تفصيليًّا، بل دون أن يعرف ما هو سحرهم بالضبط، ولكنه كان عالما بالنيجة عن طريق إيمانه بالله.
[٨١] فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ وعلمه بأن الله سبيطل سحر السحرة كان بدوره نابعاً من معرفته بسنة الله في الحياة التي تقضي بإبطال الفساد إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ والسحرة مفسدون، لا يهدفون إصلاح المجتمع بعلمهم، والفساد شذوذ ينتهي، وانحراف يزهق، وباطل لا يدوم، والله لا يصلحه، بعكس الرسول المصلح الذي ينشد إقامة الحق والعدل.
نصر الله
[٨٢] وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُون فالحق ينصره الله، مرة بكلماته الرسالية التي تفضح الباطل، وتعطي للمؤمنين بالحق سلاحاً فكريًّا وبرنامجاً تغييريًّا متكاملًا، ومرة بكلماته الغيبية التي إذا قال لشيء كُنْ فَيَكُونُ [النحل: ٤٠]، أما الطاغوت فإنه مجرم بحق الناس، والمجرم لا سلطة له على الحياة برغم التظاهر بذلك.
[٨٣] وهكذا استمر الصراع حتى تبلور في إيمان طائفة من الناس بالرسالة وتجسيدها