من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٤ - عاقبة الافتراء
لا والد ولا ولد!!
[٦٨] ليس هناك ما يوازي سلطان الله لا في العرض ولا في الطول، أي لا يوجد هناك شريك لله يكون بمستوى علمه وقدرته سبحانه، كما لا يوجد هناك ولد لله يستمد منه صفاته الألوهية سبحانه قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُ ولماذا يتخذ الله ولدا؟ هل لأنه سوف يموت فيستخلفه الولد؟ أم لأنه عاجز عن إدارة أموره فيساعده الولد؟ أم لأنه فقير فيعطيه الولد شيئا؟. كلا .. إن ربنا غني بذاته .. وسبب غناه انه يملك كلما يوجد في السماوات والأرض من قوة وامكانية لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أما الذين يزعمون أن لربنا ولداً فهم لا يعلمون شيئاً من مقام الألوهية المقدس عن النقص، ويشبهون خالق السماوات والأرض بالمخلوقات العاجزة، دون أن يكون لهم دليل إلا جهلهم بالحقيقة.
ولو سألتهم كيف تتصورون بأن لله ولداً؟! لأجابوا: إذا كيف يدبر السماوات والأرض، بل كيف أوجد الأشياء وكذلك كيفية خلقه للأشياء؟! أو لا يعلموا أن تدبير الله ليس كتدبير البشر بالإداة والوسيلة والوسائط، بل انما أمره أن يقول كُنْ فَيَكُونُ [البقرة: ١١٧].
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ
عاقبة الافتراء
[٦٩] وإذا عرف البشر أن الكلام من مسؤوليته، وأنه لو قال كلاماً من دون دليل خصوصاً فيما يرتبط برب العالمين فإنه مسؤول عنه، وأنه يسبب له الشقاء إذا ما بادر بالافتراء على ربه العظيم قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ والسبب أن الكذب على الله يسبب انحرافاً عقائديًّا وسلوكيًّا كبيراً. يجره إلى انحرفات لا تحصى، وتجعل حياته جحيماً لا يطاق.
[٧٠] ثم إن الآخرة تنتظرهم بعذاب شديد مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمْ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ولا يسع البشر أن يقول لم أعرف، إذ يقال له: لماذا اتبعت جهلك وهواك، ولم تسمع كلام الحق؟! اولم تبحث عنه بصدق! من هنا نعرف أن الهدى والضلالة من مسؤوليات الإنسان، ولو عرف البشر هذه الحقيقة، إذا ما ضل كثير منهم بالإسترسال واللامبالاة. والقول بغير الحق، والقرآن الحكيم في هذا الدرس وفي دروس أخرى يذكر البشر بهذه الحقيقة لأن ذلك طريق قريب لهداية الإنسان.