من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٠ - لمن العزة؟
أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.
[٦٣] وكيف يمكن أن يبلغ البشر درجة ولاية الله؟.
بالإيمان بالله وبرسالاته، وبالتالي بالحق الذي قد يخالف أهواءه، ثم التقوى بتطبيق برامج الرسالة في حياته عمليًّا بالتزام صارم وتعهد مسؤول الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ويبدو من الآية ضرورة استمرار الإيمان والتقوى في حياة الفرد، بدلالة صيغة الماضي المؤكدة بكلمة (كان) ذلك لأن اكثر الناس يؤمنون ويتقون ولكن قبل أن يتعرضوا لامتحانات عسيرة.
لمن البشرى؟
[٦٤] ولهؤلاء المؤمنين البشرى بحياة آمنة كريمة في الدنيا، وأفضل منها في الآخرة.
لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ والبشرى هي التطلع إلى هذه الحياة الآنية، ذلك التطلع الذي يحققه الفرد بعمله وجهاده لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّه فالله قد اجرى في الكون سننا حكيمة، وجعل منها إعطاء الحياة الآمنة السعيدة للمؤمن، وأنه لا يبدلها لأنه قوي عزيز، والواقع أن الإيمان بالله وبرسالاته، والتقوى بتطبيقها عمليا يعني تسخير أفضل ما في الكون من أجل سعادة البشر، والإجتناب عن كل شيء ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
لمن العزة؟
[٦٥] وبما أن عاقبة الأمر للتقوى، فإن الوصول إلى هذه العاقبة يمر عبر صعوبات كبيرة ومنها الحرب الإعلامية التي تحاول بث اليأس في قلوب المؤمنين عن طريق تسفيه آمالهم وطموحاتهم المستقبلية، وتوجيه نظرهم إلى واقعهم الفاسد الذي يعيشونه، والذي يتسم بتسلط الظالمين عليهم، ولكن القرآن يؤكد مرة أخرى أن هذا الواقع سوف ينتهي ويأتي مكانه واقع أفضل، حيث العزة والكرامة وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فربنا المهيمن على حياتنا لا يدع المؤمنين في هذه الحالة الإستثنائية، حتى يكرمهم بالنصر والكرامة، ولكن بعد أن يوفروا في أنفسهم صفات أولياء الله التي جاءت في النصوص الإسلامية والتي تذكر بعضها فيما يلي
١- سُئِلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. فَقِيلَ لَهُ: (مَنْ هَؤُلَاءِ الْأَوْلِيَاءُ؟). فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ