من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٨ - الرقابة الإلهية
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ وهل هذا شكر لفضل الله على الناس، أن يحرموه على أنفسهم؟! من هنا ينبغي أن يسارع البشر إلى وحي الله، ويؤمن به ويتخذ منه تشريعاته دون أن يحيد عنه قيد شعرة، لا زيادة ولا نقيصة، حتى ينتفع بالنعم.
الرقابة الإلهية
[٦١] البشر محاط برقابة الله عليه، فلا يكون في وضع ولا ينتمي إلى فكرة ولا يعمل عملًا إلا ويشهد الله عليه، لأنه حاضر عنده وليس بغائب عنه، إذا فعلى البشر أن يجعل أوضاعه وأفكاره في أطار الوحي، ووفق تشريعات الله، ولا يسترسل في قراراته حسب أهوائه.
وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ أٍي في حالة من الاحوال وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ أي ما نقرأ من القرآن- حول ذلك الشأن- هذا عن الرسول والمؤمن الذي يتبع في شؤون هدى القرآن، أما بالنسبة إلى غيره فما يتلوه هو أفكاره النابعة من اهوائه، والله سبحانه شاهد عليها كما هو شاهد على شأنه وعمله.
وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ تحول الخطاب إلى الجماعة بعد أن كان فرديًّا، والسبب قد يكون إن لكل إنسان شأنه وفكره، ولكن العمل عادة ما يكون جماعيًّا يقوم به أولا أقل يرضى به مجموعة من الناس فيشتركون في مسؤوليته، ولو بقدر الرضا عنه وعدم ردع عامله.
إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ أي حين تخوضون فيه وكأنكم منفلتون عن القيود، أحرار في التصرف لكم مطلق القرار في العمل، بينما الواقع غير ذلك وهو أنكم محدودون في إطار شهادة الله عليكم، لذلك اتبعوا هدى الله وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ إن كل شيء له وزنه الخفيف أو الثقيل، إبتداء من وزن الذرة الصغيرة وحتى وزن المجرة الكبيرة، إنها جميعاً محسوبة عند الله، ومسجلة في كتاب واضح لا تختلط أوراقه، أو تضيع معلوماته، من هنا ينبغي أن يتصرف البشر بعقل وبحذر، يضع كل شيء موضعه المناسب ولا يرفع قدما ولا يضع خطوة ولا يتحرك قليلًا أو كثيراً، إلا وفق برنامج معد سلفاً، مطابق للوحي، حتى لا تسجل ضده نقطة في كتاب الله، وفي الدرس القادم يُبين القرآن كيف يتجنب الفرد هذه المشكلة، مشكلة الإسترسال في الحياة.